البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٢٨

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه، فإن الأمانة قد عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، فمن أدى الأمانة استحق من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا لله وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة. ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، أخبر الله تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها { فتنة وأن الله عنده أجر عظيم }. فإن كان لكم عقل ورأي، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٢٧–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله. فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه [وسلم] (1) بيده، فحله، فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال (2) يجزيك الثلث أن تصدق به" (3) وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان، رضي الله عنه: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} الآية. وقال ابن جرير أيضا: حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمد بن المحرم قال: لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبا سفيان في كذا وكذا. فقال النبي (4) صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إن أبا سفيان في موضع (5) كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا" فكتب رجل من المنافقين إليه: إن محمدا يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله [عز وجل] (6) {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} الآية (7) هذا حديث غريب جدا، وفي سنده وسياقه نظر. وفي الصحيحين قصة "حاطب بن أبي بلتعة" أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه، واستحضر حاطبا فأقر بما صنع، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؟ فقال: " دعه، فإنه قد شهد بدرا، ما (8) يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (9) قلت: والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها {وأن الله عنده أجر عظيم} [الأنفال: 28] يقول: واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم على طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم في أموالكم وأولادكم التي اختبركم بها في الدنيا، وأطيعوا الله فيما لكم فيها تنالوا به الجزيل من ثوابه في معادكم حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم، عن PageEndV11P127 عبد الرحمن، عن ابن مسعود، في قوله: " {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} [الأنفال: 28] قال: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} [الأنفال: 28] قال: فتنة الاختبار، اختبارهم. وقرأ: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/١٢٧) ↗

التحرير والتنوير

الدعوة العباسية، وهي أعظم تفرق وقع في الدولة الإسلامية. وقد نبههم الله تعالى بقوله: لعلكم تشكرون فلما أعطوا حق الشكر دام أمرهم في تصاعد، وحين نسوه أخذ أمرهم في تراجع ولله عاقبة الأمور. ولم يزل النبيء صلى الله عليه وسلم ينبه المسلمين بالموعظة أن لا يحيدوا عن أسباب بقاء عزهم، وفي الحديث، عن حذيفة بن اليمان قال: «قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر» ؟ - قال: نعم- «قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن» الحديث، وفي الحديث الآخر «بدئ هذا الدين غريبا وسيعود كما بدئ» . [27، 28] يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) استئناف خطاب للمؤمنين يحذرهم من العصيان الخفي. بعد أن أمرهم بالطاعة والاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، حذرهم من أن يظهروا الطاعة والاستجابة في ظاهر أمرهم ويبطنوا المعصية والخلاف في باطنه، ومناسبته لما قبله ظاهرة وإن لم تسبق من المسلمين خيانة وإنما هو تحذير. وذكر الواحدي في «أسباب النزول» وروى جمهور المفسرين وأهل السير، عن الزهري والكلبي، وعبد الله بن أبي قتادة، أنها نزلت في أبي لبابة (1) بن عبد المنذر الأنصاري لما حاصر المسلمون بني قريظة، فسألت بنو قريظة الصلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنزلون على حكم سعد بن معاذ» فأبوا وقالوا: «أرسل إلينا أبا لبابة» فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبا لبابة وكان ولده وعياله وماله عندهم، فلما جاءهم قالوا له ما ترى أننزل على حكم سعد، فأشار أبو لبابة بيده على حلقه: أنه الذبح، ثم فطن أنه قد خان الله ورسوله فنزلت فيه هذه الآية ، وهذا الخبر لم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٣٢١) ↗