سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : آية 26
الدعوة العباسية، وهي أعظم تفرق وقع في الدولة الإسلامية. وقد نبههم الله تعالى بقوله: لعلكم تشكرون فلما أعطوا حق الشكر دام أمرهم في تصاعد، وحين نسوه أخذ أمرهم في تراجع ولله عاقبة الأمور. ولم يزل النبيء صلى الله عليه وسلم ينبه المسلمين بالموعظة أن لا يحيدوا عن أسباب بقاء عزهم، وفي الحديث، عن حذيفة بن اليمان قال: «قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر» ؟ - قال: نعم- «قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن» الحديث، وفي الحديث الآخر «بدئ هذا الدين غريبا وسيعود كما بدئ» . [27، 28] يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) استئناف خطاب للمؤمنين يحذرهم من العصيان الخفي. بعد أن أمرهم بالطاعة والاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، حذرهم من أن يظهروا الطاعة والاستجابة في ظاهر أمرهم ويبطنوا المعصية والخلاف في باطنه، ومناسبته لما قبله ظاهرة وإن لم تسبق من المسلمين خيانة وإنما هو تحذير. وذكر الواحدي في «أسباب النزول» وروى جمهور المفسرين وأهل السير، عن الزهري والكلبي، وعبد الله بن أبي قتادة، أنها نزلت في أبي لبابة (1) بن عبد المنذر الأنصاري لما حاصر المسلمون بني قريظة، فسألت بنو قريظة الصلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنزلون على حكم سعد بن معاذ» فأبوا وقالوا: «أرسل إلينا أبا لبابة» فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبا لبابة وكان ولده وعياله وماله عندهم، فلما جاءهم قالوا له ما ترى أننزل على حكم سعد، فأشار أبو لبابة بيده على حلقه: أنه الذبح، ثم فطن أنه قد خان الله ورسوله فنزلت فيه هذه الآية ، وهذا الخبر لم