سورة النازعات · الآية ٤٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث { عن الساعة } متى وقوعها و { أيان مرسها } فأجابهم الله بقوله: { فيم أنت من ذكرها } أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه فقال: { إلى ربك منتههآ } أي: إليه ينتهي علمها، كما قال في الآية الأخرى: يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون [الأعراف: 187]. { إنمآ أنت منذر من يخشها } أي: إنما نذارتك [نفعها] لمن يخشى مجيء الساعة، ويخاف الوقوف بين يديه، فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها. وأما من لا يؤمن بها، فلا يبالي به ولا بتعنته، لأنه تعنت مبني على العناد والتكذيب، وإذا وصل إلى هذه الحال، كان الإجابة عنه عبثا، ينزه الحكيم عنه [تمت] والحمد لله رب العالمين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النازعات ٤٢–٤٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة. وقال ابن جريج: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: إذا جاءت انشقت السماء (1) وانتثرت النجوم، وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قاله الله، عز وجل (2) فذلك ثقلها. واختار ابن جرير، رحمه الله: أن المراد: ثقل علم وقتها على أهل السماوات والأرض، كما قال (3) قتادة. وهو كما قالاه، كقوله تعالى: {لا تأتيكم إلا بغتة} ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض، والله أعلم. وقال السدي [في قوله تعالى] (4) {ثقلت في السماوات والأرض} يقول: خفيت في السماوات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب، ولا نبي مرسل. {لا تأتيكم إلا بغتة} [قال] (5) يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة. وقال قتادة في قوله تعالى: {لا تأتيكم إلا بغتة} قضى الله أنها {لا تأتيكم إلا بغتة} قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال (6) "إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه" (7) وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما (8) بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه. ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" (9) وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تقوم الساعة والرجل يحلب …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بقوله: {يسألونك عن الساعة} [الأعراف: 187] فقال بعضهم: عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٠٤) ↗