البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ١٥

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { هل أتاك حديث موسى } وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44]. { فقل } له: { هل لك إلى أن تزكى } أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟ { وأهديك إلى ربك } أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. { فتخشى } الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى. { فأراه الآية الكبرى } أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108]. { فكذب } بالحق { وعصى } الأمر، { ثم أدبر يسعى } أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، { فحشر } جنوده أي: جمعهم { فنادى * فقال } لهم: { أنا ربكم الأعلى } فأذعنوا له، وأقروا بباطله حين استخفهم، { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } فإن من يخشى الله، هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النازعات ١٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وضباب، وجعل يقدح بزند معه (1) ليوري نارا، كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئا، ولا يخرج منه شرر ولا شيء. فبينا هو كذلك، إذ آنس من جانب الطور نارا، أي: ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: {إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس} أي: شهاب (2) من نار. وفي الآية الأخرى: {أو جذوة من النار} [القصص: 29] وهي الجمر: الذي معه لهب، {لعلكم تصطلون} [القصص: 29] دل على وجود البرد، وقوله: {بقبس} دل على وجود الظلام. وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي: من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري، عن أبي سعد الأعور، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أو أجد على النار هدى} قال: من يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحدا يهديني إلى الطريق آتكم (3) بنار توقدون بها. يقول تعالى: {فلما أتاها} أي: النار واقترب (1) منها، {نودي يا موسى} وفي الآية الأخرى: {نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30] وقال هاهنا {إني أنا ربك} أي: الذي يكلمك ويخاطبك، {فاخلع نعليك} قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل (2) الكعبة. وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل. وقيل: غير ذلك، والله أعلم. وقوله: {طوى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو اسم للوادي. وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان. وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأنه معليه عليهم، وموهن كيد الكافرين، ويحثه على الجد في أمره، والصبر على عبادته، وأن يتذكر فيما ينوبه فيه من أعدائه من مشركي قومه وغيرهم، وفيما يزاول من الاجتهاد في طاعته ما ناب أخاه موسى صلوات الله عليه من عدوه، ثم من قومه، ومن بني إسرائيل وما لقي فيه من البلاء والشدة طفلا صغيرا، ثم يافعا مترعرعا، ثم رجلا كاملا: {وهل أتاك} [طه: 9] يا محمد {حديث موسى} [طه: 9] ابن عمران {إذ رأى نارا} [طه: 10] ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا، وأن موسى كان أضل الطريق، فلما رأى ضوء النار {قال لأهله} [القصص: 29] ما قال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٨) ↗

التحرير والتنوير

ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر: 68] فهي ثانية للتي قبلها، وهي الرادفة التي تقدم ذكرها آنفا وإنما أريد بكونها واحدة أنها لا تتبع بثانية لها، وقد وصفت بواحدة في صورة الحاقة بهذا الاعتبار. و (الساهرة) : الأرض المستوية البيضاء التي لا نبات فيها يختار مثلها لاجتماع الجموع ووضع المغانم. وأريد بها أرض يجعلها الله لجمع الناس للحشر. والإتيان ب (إذا) الفجائية للدلالة على سرعة حضورهم بهذا المكان عقب البعث. وعطفها بالفاء لتحقيق ذلك المعنى الذي أفادته (إذا) لأن الجمع بين المفاجأة والتفريع أشد ما يعبر به عن السرعة مع إيجاز اللفظ. والمعنى: أن الله يأمر بأمر التكوين بخلق أجساد تحل فيها الأرواح التي كانت في الدنيا فتحضر في موقف الحشر للحساب بسرعة. [15- 19] 19] هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) هذه الآية اعتراض بين جملة فإنما هي زجرة واحدة [النازعات: 13] وبين جملة أأنتم أشد خلقا [النازعات: 27] الذي هو الحجة على إثبات البعث ثم الإنذار بما بعده دعت إلى استطراده مناسبة التهديد لمنكري ما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من البعث لتماثل حال المشركين في طغيانهم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحال فرعون وقومه وتماثل حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه بحال موسى عليه السلام مع فرعون ليحصل من ذكر قصة موسى تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وموعظة للمشركين وأئمتهم مثل أبي جهل وأمية بن خلف وأضرابهما لقوله في آخرها إن في ذلك لعبرة لمن يخشى [النازعات: 26] . وهل أتاك استفهام صوري يقصد من أمثاله تشويق السامع إلى الخير من غير قصد إلى استعلام المخاطب عن سابق علمه بذلك الخبر، فسواء في ذلك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٧٣) ↗