البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٣٥

﴿هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون [الروم: 57]. { هذا يوم الفصل جمعنكم والأولين } لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، { فإن كان لكم كيد } تقدرون على الخروج من ملكي، وتنجون به من عذابي، { فكيدون } أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [الرحمن: 33]. ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم { ويل يومئذ للمكذبين }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٣٥–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أعني ابن عباس-: {جمالة صفر} قطع نحاس (1) . وقال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس: {إنها ترمي بشرر كالقصر} قال: كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر، {كأنه جمالة صفر} حبال السفن، تجمع حتى تكون كأوساط الرجال (2) ، {ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال تعالى: {هذا يوم لا ينطقون} أي: لا يتكلمون. {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} أي: لا يقدرون على الكلام، ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا، بل قد قامت عليهم الحجة، ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون. وعرصات القيامة حالات، والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة، وعن هذه الحالة تارة؛ ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذ. ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام: {ويل يومئذ للمكذبين} وقوله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون} وهذه مخاطبة من الخالق لعباده يقول لهم: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} يعني: أنه جمعهم بقدرته في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. وقوله: {فإن كان لكم كيد فكيدون} تهديد شديد ووعيد أكيد، أي: إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي، وتنجوا من حكمي فافعلوا، فإنكم لا تقدرون على ذلك، كما قال تعالى {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] ، وقال تعالى: {ولا تضرونه شيئا} [هود: 57] وفي الحديث: "يا عبادي، إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني". وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن المنذر الطريقي الأودي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن (3) حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: أتيت بيت المقدس، فإذا عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس، فقال عبادة: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين بصعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وعقابه. {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] مما اجترموا في الدنيا من الذنوب PageEndV23P610 فإن قال قائل: وكيف قيل: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] وقد علمت بخبر الله عنهم أنهم يقولون: {ربنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107] وأنهم يقولون: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في نظائر ذلك مما أخبر الله ورسوله عنهم أنهم يقولونه؟ قيل: إن ذلك في بعض الأحوال دون بعض.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٦٠٩) ↗

التحرير والتنوير

واللون والعظم والثقل، ونظر في ذلك إلى الحيوان وأن تلك الحركات اختيارية وكل ذلك مفقود في بيته. [34] 34] ويل يومئذ للمكذبين (34) تكرير لقصد تهديد المشركين الأحياء والقول فيه كالقول في نظيره الواقع ثانيا في هذه السورة. [35- 36] هذا يوم لا ينطقون (35) ولا يؤذن لهم فيعتذرون (36) إن كانت الإشارة على ظاهرها كان المشار إليه هو اليوم الحاضر وهو يوم الفصل فتكون الجملة من تمام ما يقال لهم في ذلك اليوم بعد قوله: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون [المرسلات: 29] فيكون في الانتقال من خطابهم بقوله: انطلقوا إلى إجراء ضمائر الغيبة عليهم، التفات يزيده حسنا أنهم قد استحقوا الإعراض عنهم بعد إهانتهم بخطاب انطلقوا. وهذا الوجه أنسب بقوله تعالى بعده: هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين [المرسلات: 38] ، وموقع الجملة على هذا التأويل موقع تكرير التوبيخ الذي أفاده قوله: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون وهو من جملة ما يقال لهم في ذلك اليوم، واسم الإشارة مستعمل في حقيقته للقريب. وإن كانت الإشارة إلى المذكور في اللفظ وهو يوم الفصل المتحدث عنه بأن فيه الويل للمكذبين، كان هذا الكلام موجها إلى الذين خوطبوا بالقرآن كلهم إنذارا للمشركين منهم وإنعاما على المؤمنين، فكانت ضمائر الغيبة جارية على أصلها وكانت عائدة على المكذبين من قوله: ويل يومئذ للمكذبين [المرسلات: 34] وتكون الجملة معترضة بين جملة انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون، وجملة هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين [المرسلات: 38] . واسم الإشارة الذي هو إشارة إلى القريب مستعمل في مشار إليه بعيد باعتبار قرب الحديث عنه على ضرب من المجاز أو التسامح.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٣٩) ↗