البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٢٣

﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أما خلقناكم أيها الآدميون { من مآء مهين } أي: في غاية الحقارة، خرج من بين الصلب والترائب، حتى جعله الله { في قرار مكين } وهو الرحم، به يستقر وينمو. { إلى قدر معلوم } ووقت مقدر. { فقدرنا } أي: قدرنا ودبرنا ذلك الجنين، في تلك الظلمات، ونقلناه من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى أن جعله الله جسدا، ثم نفخ فيه الروح، ومنهم من يموت قبل ذلك. { فنعم القادرون } [يعني بذلك نفسه المقدسة] حيث كان قدرا تابعا للحكمة، موافقا للحمد. { ويل يومئذ للمكذبين } بعدما بين الله لهم الآيات، وأراهم العبر والبينات.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٢٠–٢٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{فجعلناه في قرار مكين} يعني: جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء من الرجل والمرأة، والرحم معد لذلك، حافظ لما أودع فيه من الماء. وقوله: {إلى قدر معلوم} يعني: إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر؛ ولهذا قال: {فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} قال ابن عباس: {كفاتا} كنا. وقال مجاهد: يكفت الميت فلا يرى منه شيء. وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم. وكذا قال مجاهد وقتادة. {وجعلنا فيها رواسي شامخات} يعني: الجبال، أرسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب. {وأسقيناكم ماء فراتا} عذبا زلالا من السحاب، أو مما أنبعه الله من عيون الأرض. {ويل يومئذ للمكذبين} أي: ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره. يقول تعالى مخاطبا للكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار، أنهم يقال لهم يوم القيامة: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} يعني: لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب، {لا ظليل ولا يغني من اللهب} أي: ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه، ولا يغني من اللهب، يعني: ولا يقيهم حر اللهب. وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} أي: يتطاير الشرر من لهبها كالقصر. قال (1) ابن مسعود: كالحصون. وقال ابن عباس وقتادة، ومجاهد، ومالك عن زيد بن أسلم، وغيرهم: يعني أصول الشجر. {كأنه جمالة صفر} أي: كالإبل السود. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. وعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: {جمالة صفر} يعني: حبال السفن. وعنه -

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٩٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٩٤) ↗

التحرير والتنوير

فعلى الوجه الأول في موقع جملة ويل يومئذ للمكذبين يقدر الكلام المعوض عنه تنوين يومئذ يوم إذ يقال لهم ألم نهلك الأولين [المرسلات: 16] . والمراد بالمكذبين: المخاطبون فهو إظهار في مقام الإضمار لتسجيل أنهم مكذبون، والمعنى: ويل يومئذ لكم. وعلى الوجه الثاني في موقع الجملة يقدر المحذوف المعرض عنه التنوين: يوم إذ النجوم طمست [المرسلات: 8] إلخ، فتكون الجملة تأكيدا لفظيا لنظيرتها التي تقدمت. والمراد بالمكذبين جميع المكذبين الشامل للسامعين. وعلى الاعتبارين فتقرير معنى الجملتين حاصل لأن اليوم يوم واحد ولأن المكذبين يصدق بالأحياء وبأهل المحشر. [20- 23] ألم نخلقكم من ماء مهين (20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم (22) فقدرنا فنعم القادرون (23) تقرير أيضا يجري فيه ما تقدم في قوله: ألم نهلك الأولين، جيء به على طريقة تعداد الخطاب في مقام التوبيخ والتقريع. وكل من التقرير والتقريع من مقتضيات ترك العطف لشبهه بالتكرير في أنه تكرير معنى وإن لم يكن تكرير لفظ، والتكرير شبيه بالأعداد المسرودة فكان حقه ترك العطف فيه. وقد جاء هنا التقرير على ثبوت الإيجاد بعد العدم إيجادا متقنا دالا على كمال الحكمة والقدرة ليفضى بذلك التقرير إلى التوبيخ على إنكار البعث والإعادة وإلى إثبات البعث بإمكانه بإعادة الخلق كما بدىء أول مرة وكفى بذلك مرجحا لوقوع هذا الممكن لأن القدرة تجري على وفق الإرادة بترجيح جانب إيجاد الممكن على عدمه. والماء: هو ماء الرجل. والمهين: الضعيف فعيل من مهن، إذا ضعف، وميمه أصلية وليس هو من مادة هان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٣٠) ↗