البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المرسلات (77) : آية 19

فعلى الوجه الأول في موقع جملة ويل يومئذ للمكذبين يقدر الكلام المعوض عنه تنوين يومئذ يوم إذ يقال لهم ألم نهلك الأولين [المرسلات: 16] . والمراد بالمكذبين: المخاطبون فهو إظهار في مقام الإضمار لتسجيل أنهم مكذبون، والمعنى: ويل يومئذ لكم. وعلى الوجه الثاني في موقع الجملة يقدر المحذوف المعرض عنه التنوين: يوم إذ النجوم طمست [المرسلات: 8] إلخ، فتكون الجملة تأكيدا لفظيا لنظيرتها التي تقدمت. والمراد بالمكذبين جميع المكذبين الشامل للسامعين. وعلى الاعتبارين فتقرير معنى الجملتين حاصل لأن اليوم يوم واحد ولأن المكذبين يصدق بالأحياء وبأهل المحشر. [20- 23] ألم نخلقكم من ماء مهين (20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم (22) فقدرنا فنعم القادرون (23) تقرير أيضا يجري فيه ما تقدم في قوله: ألم نهلك الأولين، جيء به على طريقة تعداد الخطاب في مقام التوبيخ والتقريع. وكل من التقرير والتقريع من مقتضيات ترك العطف لشبهه بالتكرير في أنه تكرير معنى وإن لم يكن تكرير لفظ، والتكرير شبيه بالأعداد المسرودة فكان حقه ترك العطف فيه. وقد جاء هنا التقرير على ثبوت الإيجاد بعد العدم إيجادا متقنا دالا على كمال الحكمة والقدرة ليفضى بذلك التقرير إلى التوبيخ على إنكار البعث والإعادة وإلى إثبات البعث بإمكانه بإعادة الخلق كما بدىء أول مرة وكفى بذلك مرجحا لوقوع هذا الممكن لأن القدرة تجري على وفق الإرادة بترجيح جانب إيجاد الممكن على عدمه. والماء: هو ماء الرجل. والمهين: الضعيف فعيل من مهن، إذا ضعف، وميمه أصلية وليس هو من مادة هان.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٤٣٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٣٠)