سورة المرسلات · الآية ١٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أما أهلكنا المكذبين السابقين، ثم نتبعهم بإهلاك من كذب من الآخرين، وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لا بد من عذابه، فلم لا تعتبرون بما ترون وتسمعون؟ { ويل يومئذ للمكذبين } بعدما شاهدوا من الآيات البينات، والعقوبات والمثلات.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ١٦–١٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة، كما يتخاصمون في دركات النار، {فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر:47، 48] . وقال: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين. قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأ:31-33] . (1) قالوا لهم ههنا: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال الضحاك، عن ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنا (2) كنا أذلاء وكنتم أعزاء. وقال مجاهد: يعني: عن الحق، الكفار تقوله (3) للشياطين. وقال قتادة: قالت الإنس للجن: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال: من قبل الخير، فتنهونا عنه وتبطئونا عنه. وقال السدي تأتوننا [عن اليمين] (4) من قبل الحق، تزينون (5) لنا الباطل، وتصدونا عن الحق. وقال الحسن في قوله: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} إي والله، يأتيه عند كل خير يريده فيصده عنه. وقال ابن زيد: معناه تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به. وقال يزيد الرشك: من قبل "لا إله إلا الله". وقال خصيف: يعنون من قبل ميامنهم. وقال
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وبرسولي، كقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، فنهلكهم كما أهلكنا الأولين قبلهم. {كذلك نفعل بالمجرمين} [الصافات: 34] يقول: كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي، وتكذيبهم برسلي، كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا. {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية، الجاحدين قدرته على ما يشاء.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٩٤) ↗التحرير والتنوير
18] ثم نتبعهم الآخرين (17) كذلك نفعل بالمجرمين (18) حرف (ثم) للتراخي الرتبي لأن التهديد أهم من الإخبار عن أهل المحشر، لأنه الغرض من سوق هذا كله، ولأن إهلاك الآخرين أشد من إهلاك الأولين لأنه مسبوق بإهلاك آخر. ووقعت جملة كذلك نفعل بالمجرمين موقع البيان لجملة ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين [المرسلات: 16، 17] ، وهو كالتذييل يبين سبب وقوع إهلاك الأولين وأنه سبب لإيقاع الإهلاك بكل مجرم، أي تلك سنة الله في معاملة المجرمين فلا محيص لكم عنها. وذكر وصف المجرمين إيماء إلى أن سبب عقابهم بالإهلاك هو إجرامهم. والإشارة في قوله: كذلك إلى الفعل المأخوذ من نفعل، أي مثل ذلك الفعل نفعل. و (المجرمون) من ألقاب المشركين في اصطلاح القرآن قال تعالى: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [المطففين: 29] وسيأتي في هذه السورة كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون [المرسلات: 46] . [19] ويل يومئذ للمكذبين (19) تقرير لنظيره المتقدم تأكيدا للتهديد وإعادة لمعناه. التهديد: من مقامات التكرير كقول الحارث بن عياد: قربا مربط النعامة مني الذي كرره مرارا متوالية في قصيدته اللامية التي أثارت حرب البسوس.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٢٩) ↗