سورة المرسلات · الآية ١٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أما أهلكنا المكذبين السابقين، ثم نتبعهم بإهلاك من كذب من الآخرين، وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لا بد من عذابه، فلم لا تعتبرون بما ترون وتسمعون؟ { ويل يومئذ للمكذبين } بعدما شاهدوا من الآيات البينات، والعقوبات والمثلات.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ١٦–١٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
{فجعلناه في قرار مكين} يعني: جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء من الرجل والمرأة، والرحم معد لذلك، حافظ لما أودع فيه من الماء. وقوله: {إلى قدر معلوم} يعني: إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر؛ ولهذا قال: {فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} قال ابن عباس: {كفاتا} كنا. وقال مجاهد: يكفت الميت فلا يرى منه شيء. وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم. وكذا قال مجاهد وقتادة. {وجعلنا فيها رواسي شامخات} يعني: الجبال، أرسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب. {وأسقيناكم ماء فراتا} عذبا زلالا من السحاب، أو مما أنبعه الله من عيون الأرض. {ويل يومئذ للمكذبين} أي: ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره. يقول تعالى مخاطبا للكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار، أنهم يقال لهم يوم القيامة: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} يعني: لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب، {لا ظليل ولا يغني من اللهب} أي: ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه، ولا يغني من اللهب، يعني: ولا يقيهم حر اللهب. وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} أي: يتطاير الشرر من لهبها كالقصر. قال (1) ابن مسعود: كالحصون. وقال ابن عباس وقتادة، ومجاهد، ومالك عن زيد بن أسلم، وغيرهم: يعني أصول الشجر. {كأنه جمالة صفر} أي: كالإبل السود. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. وعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: {جمالة صفر} يعني: حبال السفن. وعنه -
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٩٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وبرسولي، كقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، فنهلكهم كما أهلكنا الأولين قبلهم. {كذلك نفعل بالمجرمين} [الصافات: 34] يقول: كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي، وتكذيبهم برسلي، كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا. {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية، الجاحدين قدرته على ما يشاء.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٩٤) ↗التحرير والتنوير
18] ثم نتبعهم الآخرين (17) كذلك نفعل بالمجرمين (18) حرف (ثم) للتراخي الرتبي لأن التهديد أهم من الإخبار عن أهل المحشر، لأنه الغرض من سوق هذا كله، ولأن إهلاك الآخرين أشد من إهلاك الأولين لأنه مسبوق بإهلاك آخر. ووقعت جملة كذلك نفعل بالمجرمين موقع البيان لجملة ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين [المرسلات: 16، 17] ، وهو كالتذييل يبين سبب وقوع إهلاك الأولين وأنه سبب لإيقاع الإهلاك بكل مجرم، أي تلك سنة الله في معاملة المجرمين فلا محيص لكم عنها. وذكر وصف المجرمين إيماء إلى أن سبب عقابهم بالإهلاك هو إجرامهم. والإشارة في قوله: كذلك إلى الفعل المأخوذ من نفعل، أي مثل ذلك الفعل نفعل. و (المجرمون) من ألقاب المشركين في اصطلاح القرآن قال تعالى: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [المطففين: 29] وسيأتي في هذه السورة كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون [المرسلات: 46] . [19] ويل يومئذ للمكذبين (19) تقرير لنظيره المتقدم تأكيدا للتهديد وإعادة لمعناه. التهديد: من مقامات التكرير كقول الحارث بن عياد: قربا مربط النعامة مني الذي كرره مرارا متوالية في قصيدته اللامية التي أثارت حرب البسوس.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٢٩) ↗