البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ٦

﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه به من السلاسل والأغلال والسعير، وهو اللهب والحريق في نار جهنم، كما قال: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون} [غافر: 71، 72] . ولما ذكر ما أعده (1) لهؤلاء الأشقياء من السعير قال بعده: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة. قال الحسن: برد الكافور في طيب الزنجبيل؛ ولهذا قال: {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} أي: هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفا بلا مزج ويروون بها؛ ولهذا ضمن يشرب "يروى" حتى عداه بالباء، ونصب {عينا} على التمييز. قال بعضهم: هذا الشراب (2) في طيبه كالكافور. وقال بعضهم: هو من عين كافور. وقال بعضهم: يجوز أن يكون منصوبا ب {يشرب} حكى هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير. وقوله: {يفجرونها تفجيرا} أي: يتصرفون فيها حيث شاؤوا وأين شاؤوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم. والتفجير هو الإنباع، كما قال تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] . وقال: {وفجرنا خلالهما نهرا} [الكهف: 33] . وقال مجاهد: {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاؤوا، وكذا قال عكرمة، وقتادة. وقال الثوري: يصرفونها حيث شاؤوا. وقوله: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} أي: يتعبدون لله فيما أوجبه عليهم من [فعل] (3) الطاعات الواجبة بأصل الشرع، وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٨٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مزاج ما فيها من الشراب. {كافورا} [الإنسان: 5] يعني: في طيب رائحتها كالكافور. وقد قيل: إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة؛ فمن قال ذلك، جعل نصب العين على الرد على الكافور، تبيانا عنه، ومن جعل الكافور صفة للشراب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٣٨) ↗

التحرير والتنوير

وهما أبو عمرو ورويس عن يعقوب فمخالفة روايتهم لرسم المصحف محمولة على أن الرسم جرى على اعتبار حالة الوقف وذلك كثير فكتابة الألف بعد اللام لقصد التنبيه على إشباع الفتحة عند الوقف لمزاوجة الفواصل في الوقف لأن الفواصل كثيرا ما تعطى أحكام القوافي والأسجاع. وبعد فالقراءات روايات مسموعة ورسم المصحف سنة مخصوصة به وذكر الطيبي: أن بعض العلماء اعتذر عن اختلاف القراء في قوله: سلاسلا بأنه من الاختلاف في كيفية الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة وأن الاختلاف في ذلك لا ينافي التواتر. [5- 6] إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) هذا استئناف بياني ناشىء عن الاستئناف الذي قبله من قوله: إنا أعتدنا للكافرين سلاسل [الإنسان: 4] إلخ. فإن من عرف ما أعد للكفور من الجزاء يتطلع إلى معرفة ما أعد للشاكر من الثواب. وأخر تفصيله عن تفصيل جزاء الكفور مع أن شاكرا [الإنسان: 3] مذكور قبل كفورا [الإنسان: 3] ، على طريقة اللف والنشر المعكوس ليتسع المجال لإطناب الكلام على صفة جزاء الشاكرين وما فيه من الخير والكرامة، تقريبا للموصوف من المشاهدة المحسوسة. وتأكيد الخبر عن جزاء الشاكرين لدفع إنكار المشركين أن يكون المؤمنون خيرا منهم في عالم الخلود، ولإفادة الاهتمام بهذه البشارة بالنسبة إلى المؤمنين. والأبرار: هم الشاكرون، عبر عنهم بالأبرار زيادة في الثناء عليهم. والأبرار: جمع بر بفتح الباء، وجمع بار أيضا مثل شاهد وأشهاد، والبار أو البر المكثر من البر بكسر الباء وهو فعل الخير، ولذلك كان البر من أوصاف الله تعالى قال تعالى: إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم [الطور: 28] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٧٩) ↗