البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ٢٧

﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم بما نزله عليه من القرآن العظيم تنزيلا {فاصبر لحكم ربك} أي: كما أكرمتك بما أنزلت عليك، فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك (1) بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس. فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر بقلبه. {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} أي: أول النهار وآخره. {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وكقوله: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 1-4] . ثم قال: منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} يعني: يوم القيامة. ثم قال: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني خلقهم. {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} أي: وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة، وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا. وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة. وقال ابن زيد، وابن جرير: {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} [أي] (2) : وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم، كقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك (3) قديرا} [النساء: 133] وكقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20، وفاطر 16، 17] . ثم قال تعالى: {إن هذه} يعني: هذه السورة {تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} أي طريقا ومسلكا، أي: من شاء اهتدى بالقرآن، كقوله: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٩٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في صلاتك، فسبحه ليلا طويلا، يعني: أكثر PageEndV23P574 الليل، كما قال جل ثناؤه: {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} [المزمل: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٧٣) ↗

التحرير والتنوير

27] إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا (27) تعليل للنهي عن إطاعتهم في قوله: ولا تطع منهم آثما أو كفورا [الإنسان: 24] ، أي لأن خلقهم الانصباب على الدنيا مع الإعراض عن الآخرة إذ هم لا يؤمنون بالبعث فلو أعطاهم لتخلق بخلقهم قال تعالى: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء الآية [النساء: 89] . فموقع إن موقع التعليل وهي بمنزلة فاء السببية كما نبه عليه الشيخ عبد القاهر. وهؤلاء إشارة إلى حاضرين في ذهن المخاطب لكثرة الحديث عنهم، وقد استقريت من القرآن أنه إذا أطلق هؤلاء دون سبق ما يكون مشارا إليه فالمقصود به المشركون، وقد ذكرت ذلك في تفسير قوله تعالى: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين في سورة الأنعام [89] وقوله تعالى: فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء في سورة هود [109] . وقد تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محبة الدنيا فقال: «ما لي وللدنيا» فليس له محبة لأمورها عدا النساء والطيب كما قال: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» . فأما النساء فالميل إليهن مركوز في طبع الذكور، وما بالطبع لا يتخلف، وفي الأنس بهن انتعاش للروح فتناوله محمود إذا وقع على الوجه المبرأ من الإيقاع في فساد وما هو الأمثل تناول الطعام وشرب الماء قال تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية [الرعد: 38] . وأما الطيب فلأنه مناسب للتزكية النفسية. وصيغة المضارع في يحبون تدل على تكرر ذلك، أي أن ذلك دأبهم وديدنهم لا يشاركون مع حب العاجلة حب الآخرة. والعاجلة: صفة لموصوف محذوف معلوم من المقام تقديره: الحياة العاجلة، أو الدار العاجلة. والمراد بها مدة الحياة الدنيا. وكثر في القرآن إطلاق العاجلة على الدنيا كقوله: كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة [القيامة: 20، 21] فشاع بين المسلمين تسمية الدنيا بالعاجلة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٠٧) ↗