البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ١٩

﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{ودانية عليهم ظلالها} أي: قريبة إليهم أغصانها، {وذللت قطوفها تذليلا} أي: متى تعاطاه دنا القطف إليه وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] وقال تعالى {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] قال (1) مجاهد: {وذللت قطوفها تذليلا} إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت (2) له حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت (3) له حتى ينالها، فذلك قوله: {تذليلا} وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد. وقال مجاهد: أرض الجنة من ورق، وترابها المسك، وأصول شجرها من ذهب وفضة، وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت، والورق والثمر بين ذلك. فمن أكل منها قائما لم يؤذه، ومن أكل منها قاعدا لم يؤذه، ومن أكل منها مضطجعا لم يؤذه. وقوله: {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} أي: يطوف عليهم الخدم بأواني الطعام، وهي من فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله (4) : {قوارير قوارير من فضة} فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير. والثاني منصوب إما على البدلية (5) أو تمييز؛ لأنه بينه بقوله: {قوارير من فضة} قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وغير واحد: بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلا من زجاج. فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا. قال ابن المبارك، عن إسماعيل، عن رجل، عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {قدروها تقديرا} أي: على قدر ريهم، لا تزيد عنه ولا تنقص، بل هي معدة لذلك، مقدرة بحسب ري صاحبها. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عبيد الله بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد. وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة. وقال العوفي، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنهم لا يموتون.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٦٤) ↗

التحرير والتنوير

19] ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) هذا طواف آخر غير طواف السقاة المذكور آنفا بقوله: ويطاف عليهم بآنية من فضة [الإنسان: 15] إلخ فهذا طواف لأداء الخدمة فيشمل طواف السقاة وغيرهم. وولدان: جمع وليد وأصل وليد فعيل بمعنى مفعول ويطلق الوليد على الصبي مجازا مشهورا بعلاقة ما كان، لقصد تقريب عهده بالولادة، وأحسن من يتخذ للخدمة الولدان لأنهم أخف حركة وأسرع مشيا ولأن المخدوم لا يتحرج إذا أمرهم أو نهاهم. ووصفوا بأنهم مخلدون للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق ولدان من أنهم يشبون ويكتهلون، أي لا تتغير صفاتهم فهم ولدان دوما وإلا فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلا لأنه تخليد خاص. وقال أبو عبيدة مخلدون: محلون بالخلدة بوزن قردة. واحدها خلد كقفل وهو اسم للقرط في لغة حمير. وشبهوا باللؤلؤ المنثور تشبيها مقيدا فيه المشبه بحال خاص لأنهم شبهوا به في حسن المنظر مع التفرق. وتركيب إذا رأيتهم حسبتهم مفيد للتشبيه المراد به التشابه والخطاب في رأيت [الإنسان: 20] خطاب لغير معين، أي إذا رآه الرائي. والقول في معنى الطواف تقدم عند قوله تعالى: ويطاف عليهم بآنية من فضة الآية [الإنسان: 15] . [20] وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) الخطاب لغير معين. وثم إشارة إلى المكان ولا يكون إلا ظرفا والمشار إليه هنا ما جرى ذكره أعني الجنة المذكورة في قوله: وجزاهم بما صبروا جنة [الإنسان: 12] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٩٧) ↗