البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ١٨

﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{ودانية عليهم ظلالها} أي: قريبة إليهم أغصانها، {وذللت قطوفها تذليلا} أي: متى تعاطاه دنا القطف إليه وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] وقال تعالى {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] قال (1) مجاهد: {وذللت قطوفها تذليلا} إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت (2) له حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت (3) له حتى ينالها، فذلك قوله: {تذليلا} وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها شوك ولا بعد. وقال مجاهد: أرض الجنة من ورق، وترابها المسك، وأصول شجرها من ذهب وفضة، وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت، والورق والثمر بين ذلك. فمن أكل منها قائما لم يؤذه، ومن أكل منها قاعدا لم يؤذه، ومن أكل منها مضطجعا لم يؤذه. وقوله: {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} أي: يطوف عليهم الخدم بأواني الطعام، وهي من فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله (4) : {قوارير قوارير من فضة} فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير. والثاني منصوب إما على البدلية (5) أو تمييز؛ لأنه بينه بقوله: {قوارير من فضة} قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وغير واحد: بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلا من زجاج. فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا. قال ابن المبارك، عن إسماعيل، عن رجل، عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {قدروها تقديرا} أي: على قدر ريهم، لا تزيد عنه ولا تنقص، بل هي معدة لذلك، مقدرة بحسب ري صاحبها. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عبيد الله بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد. وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة. وقال العوفي، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٥٦) ↗

التحرير والتنوير

بينا اه. وهذا كلام لا يفيد إذ لو صح لما كان يعرف من الذي كتبه بالألف، ولا من الذي محا الألف ولا متى كان ذلك فيما بين زمن كتابة المصاحف وزمن أبي عبيد، ولا يدرى ماذا عني بمصحف عثمان أهو مصحفه الذي اختص به أم هو مصحف من المصاحف التي نسخت في خلافته ووزعها على الأمصار؟. وقرأ يعقوب بغير تنوين فيهما في الوصل. وأما في الوقف فحمزة وقف عليهما بدون ألف. وهشام عن ابن عامر وقفا عليهما بالألف على أنه صلة للفتحة، أي إشباع للفتحة ووقف أبو عمرو وحفص وابن ذكوان عن ابن عامر ورويس عن يعقوب على الأول بالألف وعلى الثاني بدون ألف ووجهه ما وجهت به قراءة ابن كثير وخلف. وقوله: قدروها تقديرا يجوز أن يكون ضمير الجمع عائدا إلى الأبرار [الإنسان: 5] أو عباد الله [الإنسان: 6] الذي عادت إليه الضمائر المتقدمة من قوله يفجرونها [الإنسان: 6] ويوفون [الإنسان: 7] إلى آخر الضمائر فيكون معنى التقدير رغبتهم أن تجيء على وفق ما يشتهون. ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى نائب الفاعل المحذوف المفهوم من بناء يطاف للنائب، أي الطائفون عليهم بها قدروا الآنية والأكواب، أي قدروا ما فيها من الشراب على حسب ما يطلبه كل شارب منهم ومآله إلى معنى الاحتمال الأول. وكان مما يعد في العادة من حذق الساقي أن يعطي كل أحد من الشرب ما يناسب رغبته. وتقديرا مفعول مطلق مؤكد لعامله للدلالة على وفاء التقدير وعدم تجاوزه المطلوب ولا تقصيره عنه. [17- 18] ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) أتبع وصف الآنية ومحاسنها بوصف الشراب الذي يحويه وطيبه، فالكأس كأس الخمر وهي من جملة عموم الآنية المذكورة فيما تقدم ولا تسمى آنية الخمر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٩٤) ↗