البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القيامة · الآية ٣٥

﴿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعظ تعالى عباده، بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وقيل من راق } أي: من يرقيه، من الرقية، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وظن أنه الفراق } للدنيا. { والتفت الساق بالساق } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر، [الذي ذكره الله] يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها، ويزجرها عما فيه هلاكها. ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات، لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده. { فلا صدق } أي: لا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره { ولا صلى * ولكن كذب } بالحق في مقابلة التصديق، { وتولى } عن الأمر والنهي، هذا وهو مطمئن قلبه، غير خائف من ربه، بل يذهب { إلى أهله يتمطى } أي: ليس على باله شيء، توعده بقوله: { أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول، فقال: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } أي: معطلا، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب؟ هذا حسبان باطل، وظن بالله بغير ما يليق بحكمته. { ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان } بعد المني { علقة } أي: دما، { فخلق } الله منها الحيوان وسواه أي: أتقنه وأحكمه، { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك } الذي خلق الإنسان [وطوره إلى] الأطوار المختلفة { بقادر على أن يحيي الموتى } بلى إنه على كل شيء قدير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القيامة ٢٦–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا للحق بقلبه، متوليا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنا ولا ظاهرا، ولهذا قال: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى} أي: جذلا (2) . أشرا بطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} [المطففين:34] . وقال {إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور} أي: يرجع {بلى إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق:13 -15] . وقال الضحاك: عن ابن عباس: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} [أي] (3) . يختال. وقال قتادة، وزيد بن أسلم: يتبختر. قال الله تعالى: {أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى} وهذا تهديد ووعيد أكيد منه تعالى للكافر به المتبختر في مشيته، أي: يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك وبارئك، كما يقال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٢٢) ↗

التحرير والتنوير

وتقدم في قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق في سورة القلم [42] . فمعنى والتفت الساق بالساق طرأت مصيبة على مصيبة. والخطاب في قوله: إلى ربك التفات عن طريق خطاب الجماعة في قوله: بل تحبون العاجلة [القيامة: 20] لأنه لما كان خطابا لغير معين حسن التفنن فيه. والتعريف في المساق تعريف الجنس الذي يعم الناس كلهم بما فيهم الإنسان الكافر المردود عليه. ولك أن تعبر عن اللام بأنها عوض عن المضاف إليه، أي مساق الإنسان الذي يسأل: أيان يوم القيامة [القيامة: 6] . والمساق: مصدر ميمي ل (ساق) ، وهو تسيير ماش أمام مسيره إلى حيث يريد مسيره، وضده القود، وهو هنا مجاز مستعمل في معنى الإحضار والإيصال إلى حيث يلقى جزاء ربه. وسلك في الجمل التي بعد إذا مسلك الإطناب لتهويل حالة الاحتضار على الكافر وفي ذلك إيماء إلى أن الكافر يتراءى له مصيره في حالة احتضاره وقد دل عليه حديث عبادة بن الصامت في «الصحيح» عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا نكره الموت. قال: ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» . [31- 35] فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله يتمطى (33) أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35) تفريع على قوله: يسئل أيان يوم القيامة [القيامة: 6] . فالضمير عائد إلى الإنسان في قوله: أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه [القيامة: 3] أي لجهله البعث لم يستعد له.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٦٠) ↗