البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الجن · الآية ١٩

﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا، لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم، ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وأنا لمسنا السمآء } أي: أتيناها واختبرناها، { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، { وشهبا } يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء. { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله، { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم، أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله. { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } أي: فساق وفجار وكفار، { كنا طرآئق قددا } أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون. { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا } أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله، فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه، { وأنا لما سمعنا الهدى } وهو القرآن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… صلى الله عليه وسلم: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون [عنك] (3) ؟، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} (4) وقال سفيان، عن خصيف، عن عكرمة: نزلت في المساجد كلها. وقال سعيد بن جبير. نزلت في أعضاء السجود، أي: هي لله فلا تسجدوا بها لغيره. وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح، من رواية عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -أشار (5) بيديه إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين" (6) وقوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} قال العوفي، عن ابن عباس يقول: لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه؛ من الحرص، لما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} يستمعون القرآن. هذا قول، وهو مروي عن الزبير بن العوام، رضي الله عنه. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن معمر، حدثنا أبو مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٤٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على الطريقة} وكان نافع يكسرها إلا ثلاثة أحرف: أحدها: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر} [الجن: 1] ، والثانية {وأن لو استقاموا} ، والثالثة {وأن المساجد لله} [الجن: 18] . وأما قراء الكوفة غير عاصم،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣١٧) ↗

التحرير والتنوير

3] وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3) هذا محكي عن كلام الجن، قرأه الجمهور بكسر همزة أنه على اعتباره معطوفا على قولهم: إنا سمعنا قرآنا عجبا [الجن: 1] إذ يجب كسر همزة (إن) إذا حكيت بالقول. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله: فآمنا به [الجن: 2] أي وآمنا بأنه تعالى جد ربنا. وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل، وجوزه الكوفيون، على أن حرف الجر كثير حذفه مع (أن) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل. قال في «الكشاف» : أنه استمع [الجن: 1] بالفتح لأنه فاعل أوحي (أي نائب الفاعل) وإنا سمعنا بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ثم تحمل عليهما البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول الجن كسر، وكلهن من قولهم، إلا الثنتين الأخريين: وأن المساجد لله [الجن: 18] ، وأنه لما قام عبد الله [الجن: 19] ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في فآمنا به [الجن: 2] كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك البواقي اه. والتعالي: شدة العلو، جعل شديد العلو كالمتكلف العلو لخروج علوه عن غالب ما تعارفه الناس فأشبه التكلف. والجد: بفتح الجيم العظمة والجلال، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله: ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها، وكل ذلك من آثار الاحتياج، والله تعالى الغني المطلق، وتعالى جده بغناه المطلق، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به، مع ما يقتضيه من انفصاله من أجزاء والديه وكل ذلك من الافتقار والانتقاص. وضمير أنه ضمير شأن وخبره جملة تعالى جد ربنا. وجملة ما اتخذ صاحبة إلى آخرها بدل اشتمال من جملة تعالى جد ربنا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٢٢) ↗