البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الجن (72) : آية

3] وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3) هذا محكي عن كلام الجن، قرأه الجمهور بكسر همزة أنه على اعتباره معطوفا على قولهم: إنا سمعنا قرآنا عجبا [الجن: 1] إذ يجب كسر همزة (إن) إذا حكيت بالقول. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله: فآمنا به [الجن: 2] أي وآمنا بأنه تعالى جد ربنا. وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل، وجوزه الكوفيون، على أن حرف الجر كثير حذفه مع (أن) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل. قال في «الكشاف» : أنه استمع [الجن: 1] بالفتح لأنه فاعل أوحي (أي نائب الفاعل) وإنا سمعنا بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ثم تحمل عليهما البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول الجن كسر، وكلهن من قولهم، إلا الثنتين الأخريين: وأن المساجد لله [الجن: 18] ، وأنه لما قام عبد الله [الجن: 19] ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في فآمنا به [الجن: 2] كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك البواقي اه. والتعالي: شدة العلو، جعل شديد العلو كالمتكلف العلو لخروج علوه عن غالب ما تعارفه الناس فأشبه التكلف. والجد: بفتح الجيم العظمة والجلال، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله: ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها، وكل ذلك من آثار الاحتياج، والله تعالى الغني المطلق، وتعالى جده بغناه المطلق، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به، مع ما يقتضيه من انفصاله من أجزاء والديه وكل ذلك من الافتقار والانتقاص. وضمير أنه ضمير شأن وخبره جملة تعالى جد ربنا. وجملة ما اتخذ صاحبة إلى آخرها بدل اشتمال من جملة تعالى جد ربنا.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٢٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٢٢)