البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٩٠

﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا }... إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين { أخاهم } في النسب { شعيبا } يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار. { ولا تقعدوا } للناس { بكل صراط } أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و { توعدون } من سلكها { وتصدون عن سبيل الله } من أراد الاهتداء به { وتبغونها عوجا } أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها، والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها. { واذكروا } نعمة الله عليكم { إذ كنتم قليلا فكثركم } أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة. { وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا } وهم الجمهور منهم. { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين } فينصر المحق، ويوقع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قولهم: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] فجاءت الصيحة فأسكتتهم. وقال تعالى إخبارا عنهم في سورة الشعراء: {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} [الشعراء:189] وما ذاك إلا لأنهم (1) قالوا له في سياق القصة: {فأسقط علينا كسفا من السماء [إن كنت من الصادقين (2) ] } [الشعراء:187] فأخبر أنه (3) أصابهم عذاب يوم الظلة، وقد اجتمع عليهم ذلك كله: أصابهم عذاب يوم الظلة،" وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب (4) ووهج عظيم، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزهقت الأرواح، وفاضت النفوس وخمدت الأجساد، {فأصبحوا في دارهم جاثمين} ثم قال تعالى: {كأن لم يغنوا فيها} أي: كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها. ثم قال مقابلا لقيلهم: {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} أي: فتولى عنهم "شعيب" عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال، وقال مقرعا لهم وموبخا: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} أي: قد أديت إليكم ما أرسلت به، فلا أسفة عليكم وقد كفرتم بما جئتم به، ولهذا (5) قال: {فكيف آسى على قوم كافرين} ؟. يقول تعالى مخبرا عما اختبر به الأمم الماضية، الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني {بالبأساء} ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام. {والضراء} ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك، {لعلهم يضرعون} أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم. وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا، فما فعلوا شيئا من الذي أراد الله منهم، فقلب الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه؛ ولهذا قال: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} أي: حولنا الحال من شدة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٤٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٢١) ↗

التحرير والتنوير

وأنت خير الناصرين، وخير الحاكمين هو أفضل أهل هذا الوصف، وهو الذي يتحقق فيه كمال هذا الوصف فيما يقصد منه وفي فائدته بحيث لا يشتبه عليه الحق بالباطل ولا تروج عليه الترهات. والحكام مراتب كثيرة، فتبين وجه التفضيل في قوله: وهو خير الحاكمين [الأعراف: 87] وكذلك القياس في قوله: خير الناصرين [آل عمران: 150] وخير الماكرين [آل عمران: 54] وقد تقدم في سورة آل عمران [150] : بل الله مولاكم وهو خير الناصرين. [90- 92] وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون (90) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (91) الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92) عطفت جملة: وقال الملأ ولم تفصل كما فصلت التي قبلها لانتهاء المحاورة المقتضية فصل الجمل في حكاية المحاورة، وهذا قول أنف وجه فيه الملأ خطابهم إلى عامة قومهم الباقين على الكفر تحذيرا لهم من اتباع شعيب خشية عليهم من أن تحيك في نفوسهم دعوة شعيب وصدق مجادلته، فلما رأوا حجته ساطعة ولم يستطيعوا الفلج عليه في المجادلة، وصمموا على كفرهم، أقبلوا على خطاب الحاضرين من قومهم ليحذروهم من متابعة شعيب ويهددوهم بالخسارة. وذكر الملأ إظهار في مقام الإضمار لبعد المعاد. وإنما وصف الملأ بالموصول وصلته دون أن يكتفي بحرف التعريف المقتضي أن الملأ الثاني هو الملأ المذكور قبله، لقصد زيادة ذم الملأ بوصف الكفر، كما ذم فيما سبق بوصف الاستكبار. ووصف الملأ هنا بالكفر لمناسبة الكلام المحكي عنهم، الدال على تصلبهم في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٢) ↗