البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٨٨

﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا }... إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين { أخاهم } في النسب { شعيبا } يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار. { ولا تقعدوا } للناس { بكل صراط } أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و { توعدون } من سلكها { وتصدون عن سبيل الله } من أراد الاهتداء به { وتبغونها عوجا } أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها، والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها. { واذكروا } نعمة الله عليكم { إذ كنتم قليلا فكثركم } أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة. { وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا } وهم الجمهور منهم. { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين } فينصر المحق، ويوقع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال علماء التفسير والنسب: ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عاثر، وكذلك قبيلة طسم، كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل، عليه السلام، وكانت ثمود بعد عاد، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراهم ومساكنهم، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم (1) الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا منها القدور. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال: "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم" (2) وقال [الإمام] (3) أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم" (4) وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه (5) وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع الناس إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس: "الصلاة جامعة". قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره (6) وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم". فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله. قال: "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك: رجل من أنفسكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الجماعة الذين استكبروا من قوم صالح عن اتباع صالح والإيمان بالله وبه، {للذين استضعفوا} [الأعراف: 75] يعني: لأهل المسكنة من تباع صالح والمؤمنين به منهم، دون ذوي شرفهم وأهل السؤدد منهم: أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه أرسله الله إلينا وإليكم؟ قال الذين آمنوا بصالح من المستضعفين منهم: إنا بما أرسل الله به صالحا من الحق والهدى مؤمنون يقول: مصدقون مقرون أنه من عند الله وأن الله أمر به وعن أمر الله دعانا صالح إليه. قال الذين استكبروا عن أمر الله وأمر رسوله صالح: {إنا} [البقرة: 14] أيها القوم {بالذي آمنتم به} [الأعراف: 76] يقول: صدقتم به من نبوة صالح، وأن الذي جاء به حق من عند الله {كافرون} [الأعراف: 45] ، يقول: جاحدون منكرون، لا نصدق به ولا نقر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٠٠) ↗

التحرير والتنوير

وقد استقريت ما بلغت إليه من موارد استعماله فتحصل عندي أن العامل الأصيل من فعل وشبهه لا يتكرر مع البدل، وأما العامل التكميلي لعامل غيره وذلك حرف الجر خاصة فهو الذي ورد تكريره في آيات من القرآن من قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم في سورة الأعراف [75] ، وآية سورة الزخرف، وقوله: ومن النخل من طلعها قنوان دانية [الأنعام: 99] . ذلك لأن حرف الجر مكمل لعمل الفعل الذي يتعلق هو به لأنه يعدي الفعل القاصر إلى مفعوله في المعنى الذي لا يتعدى إليه بمعنى مصدره، فحرف الجر ليس بعامل قوي ولكنه مكمل للعامل المتعلق هو به. ثم إن علينا أن نتطلب الداعي إلى إظهار حرف الجر في البدل في مواقع ظهوره. وقد جعل ابن يعيش في «شرح المفصل» ذلك للتأكيد قال: «لأن الحرف قد يتكرر لقصد التأكيد» . وهذا غير مقنع لنا لأن التأكيد أيضا لا بد من داع يدعو إليه. فما أظهر فيه حرف الجر من هذه الآيات كان مقتضى إظهاره إما قصد تصوير الحالة كما في أكثر الآيات، وإما دفع اللبس، وذلك في خصوص آية الأعراف لئلا يتوهم السامع أن من يتوهم أن «من آمن» من المقول وأن «من» استفهام فيظن أنهم يسألون عن تعيين من آمن من القوم، ومعنى التأكيد حاصل على كل حال لأنه ملازم لإعادة الكلمة. وأما ما ليس بعامل فهو الاستفهام وقد التزم ظهور همزة الاستفهام في البدل من اسم استفهام، نحو: أين تنزل أفي الدار أم في الحائط، ومن ذا أسعيد أم علي. وهذا العيد الذي ذكر في هذه الآية غير معروف عند النصارى ولكنهم ذكروا أن عيسى- عليه السلام- أكل مع الحواريين على مائدة ليلة عيد الفصح، وهي الليلة التي يعتقدون أنه صلب من صباحها. فلعل معنى كونها عيدا أنها صيرت يوم الفصح عيدا في المسيحية كما كان عيدا في اليهودية، فيكون ذلك قد صار عيدا باختلاف الاعتبار وإن كان اليوم واحدا لأن المسيحيين وفقوا لأعياد اليهود مناسبات أخرى لائقة بالمسيحية إعفاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗