سورة الأعراف · الآية ٨٢
﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } إلى آخر القصة. أي: { و } اذكر عبدنا { لوطا } عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: { أتأتون الفاحشة } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا. ثم بينها بقوله: { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء } أي: كيف تذرون النساء اللاتي خلقهن الله لكم، وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة، وتقبلون على أدبار الرجال، التي هي غاية ما يكون في الشناعة والخبث، ومحل تخرج منه الأنتان والأخباث، التي يستحيي من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها، { بل أنتم قوم مسرفون } أي: متجاوزون لما حده الله متجرئون على محارمه. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي: يتنزهون عن فعل الفاحشة. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد [البروج: 8]. { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } أي: الباقين المعذبين، أمره الله أن يسري بأهله ليلا، فإن العذاب مصبح قومه فسرى بهم، إلا امرأته أصابها ما أصابهم. { وأمطرنا عليهم مطرا } أي: حجارة حارة شديدة، من سجيل، وجعل الله عاليها سافلها، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } الهلاك والخزي الدائم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٨٠–٨٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ولذلك قيل: أخرجوهم، فجمع، وقد جرى قبل ذكر لوط وحده دون غيره. وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطا ومن كان على دينه من قريتكم، فاكتفى بذكر لوط في أول الكلام عن ذكر أتباعه، ثم جمع في آخر الكلام، كما قيل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ، وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، يقول: إن لوطا ومن تبعه أناس يتنزهون عما نفعله نحن من إتيان الرجال في الأدبار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٠٦) ↗التحرير والتنوير
… بإن لتحقيق للنفس أو للمخاطبين على الوجهين المتقدمين أو يكون قولهم ذلك في أنفسهم، أو بين جماعتهم، جاريا مجرى التعليل لنزول البأس بهم والاعتراف بأنهم جديرون به، ولذلك أطلقوا على الشرك حينئذ الاسم المشعر بمذمته الذي لم يكونوا يطلقونه على دينهم من قبل. واسم كان هو: أن قالوا المفرغ له عمل كان، ودعواهم خبر (كان) مقدم، لقرينة عدم اتصال كان بتاء التأنيث، ولو كان: (دعوى) هو اسمها لكان اتصالها بتاء التأنيث أحسن، وللجري على نظائره في القرآن وكلام العرب في كل موضع جاء فيه المصدر المؤول من أن والفعل محصورا بعد كان، نحو قوله تعالى: وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم [الأعراف: 82] وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا [آل عمران: 147] وغير ذلك، وهو استعمال ملتزم، غريب، مطرد في كل ما وقع فيه جزء الإسناد ذاتين أريد حصر تحقق أحدهما في تحقق الآخر لأنهما لما اتحدا في الماصدق، واستويا في التعريف كان المحصور أولى باعتبار التقدم الرتبي، ويتعين تأخيره في اللفظ، لأن المحصور لا يكون إلا في آخر الجزأين، ألا ترى إلى لزوم تأخير المبتدأ المحصور. واعلم أن كون أحد الجزأين محصورا دون الآخر في مثل هذا، مما الجزءان فيه متحدا الماصدق، إنما هو منوط باعتبار المتكلم أحدهما هو الأصل والآخر الفرع، ففي مثل هذه الآية اعتبر قولهم هو المترقب من السامع للقصة ابتداء، واعتبر الدعاء هو المترقب ثانيا، كأن السامع يسأل: ماذا قالوا لما جاءهم البأس، فقيل له: كان قولهم: إنا كنا ظالمين دعاءهم، فأفيد القول وزيد بأنهم فرطوا في الدعاء، وهذه نكتة دقيقة تنفعك في نظائر هذه الآية، مثل قوله: وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم [الأعراف: 82] ، على أنه قد قيل: إنه لاطراد هذا الاعتبار مع المصدر المؤول من (أن) والفعل علة لفظية: وهي كون المصدر المؤول يشبه الضمير في أنه لا يوصف، فكان أعرف من غيره، فلذلك كان …
أكمل القراءة في الكتاب ↗