البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)

نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير)

سورة الأعراف: ٨٠–٨٤

{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } إلى آخر القصة. أي: { و } اذكر عبدنا { لوطا } عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: { أتأتون الفاحشة } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا. ثم بينها بقوله: { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء } أي: كيف تذرون النساء اللاتي خلقهن الله لكم، وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة، وتقبلون على أدبار الرجال، التي هي غاية ما يكون في الشناعة والخبث، ومحل تخرج منه الأنتان والأخباث، التي يستحيي من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها، { بل أنتم قوم مسرفون } أي: متجاوزون لما حده الله متجرئون على محارمه. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي: يتنزهون عن فعل الفاحشة. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد [البروج: 8]. { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } أي: الباقين المعذبين، أمره الله أن يسري بأهله ليلا، فإن العذاب مصبح قومه فسرى بهم، إلا امرأته أصابها ما أصابهم. { وأمطرنا عليهم مطرا } أي: حجارة حارة شديدة، من سجيل، وجعل الله عاليها سافلها، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } الهلاك والخزي الدائم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) · سورة الأعراف: ٨٠–٨٤

الإحالة: (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٨٠–٨٤)