البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٧٦

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم. أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله من أرض الحجاز وجزيرة العرب، أرسل الله إليهم { أخاهم صالحا } نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد، وينهاهم عن الشرك والتنديد، ف { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين، الأمر بعبادة الله، وبيان أنه ليس للعباد إله غير الله، { قد جآءتكم بينة من ربكم } أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها، ثم فسرها بقوله: { هذه ناقة الله لكم آية } أي: هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى الله تعالى إضافة تشريف، لكم فيها آية عظيمة. وقد ذكر وجه الآية في قوله: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء: 155]. وكان عندهم بئر كبيرة، وهي المعروفة ببئر الناقة، يتناوبونها هم والناقة، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها، ولهم يوم يردونها، وتصدر الناقة عنهم. وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام: { فذروها تأكل في أرض الله } فلا عليكم من مئونتها شيء، { ولا تمسوها بسوء } أي: بعقر أو غيره، { فيأخذكم عذاب أليم }. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء } في الأرض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم { من بعد عاد } الذين أهلكهم الله، وجعلكم خلفاء من بعدهم، { وبوأكم في الأرض } أي: مكن لكم فيها، وسهل لكم الأسباب الموصلة إلى ما تريدون وتبتغون { تتخذون من سهولها قصورا } أي: من الأراضي السهلة التي ليست بجبال، تتخذون فيها القصور العالية والأبنية الحصينة، { وتنحتون الجبال بيوتا } كما هو مشاهد إلى الآن من أعمالهم التي في الجبال، من المساكن والحجر ونحوها، وهي باقية ما بقيت الجبال، { فاذكروا آلآء الله } أي: نعمه، وما خولكم من الفضل والرزق والقوة، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: لا تخربوا الأرض بالفساد والمعاصي، فإن المعاصي تدع الديار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال علماء التفسير والنسب: ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عاثر، وكذلك قبيلة طسم، كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل، عليه السلام، وكانت ثمود بعد عاد، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراهم ومساكنهم، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم (1) الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا منها القدور. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال: "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم" (2) وقال [الإمام] (3) أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم" (4) وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه (5) وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع الناس إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس: "الصلاة جامعة". قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره (6) وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم". فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله. قال: "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك: رجل من أنفسكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الجماعة الذين استكبروا من قوم صالح عن اتباع صالح والإيمان بالله وبه، {للذين استضعفوا} [الأعراف: 75] يعني: لأهل المسكنة من تباع صالح والمؤمنين به منهم، دون ذوي شرفهم وأهل السؤدد منهم: أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه أرسله الله إلينا وإليكم؟ قال الذين آمنوا بصالح من المستضعفين منهم: إنا بما أرسل الله به صالحا من الحق والهدى مؤمنون يقول: مصدقون مقرون أنه من عند الله وأن الله أمر به وعن أمر الله دعانا صالح إليه. قال الذين استكبروا عن أمر الله وأمر رسوله صالح: {إنا} [البقرة: 14] أيها القوم {بالذي آمنتم به} [الأعراف: 76] يقول: صدقتم به من نبوة صالح، وأن الذي جاء به حق من عند الله {كافرون} [الأعراف: 45] ، يقول: جاحدون منكرون، لا نصدق به ولا نقر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٠٠) ↗

التحرير والتنوير

… فلذلك عطف نهيهم عن الفساد في الأرض على الأمر بذكر آلاء الله. ولا تعثوا معناه ولا تفسدوا، يقال: عثي كرضي، وهذا الأفصح، ولذلك جاء في الآية- بفتح الثاء- حين أسند إلى واو الجماعة، ويقال عثا يعثو- من باب سما- عثوا وهي لغة دون الأولى، وقال كراع، كأنه مقلوب عاث. والعثي والعثو كله بمعنى أفسد أشد الإفساد. ومفسدين حال مؤكدة لمعنى تعثوا وهو وإن كان أعم من المؤكد فإن التأكيد يحصل ببعض معنى المؤكد. [75، 76] 76] قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون (75) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) عدل الملأ الذين استكبروا عن مجادلة صالح عليه السلام إلى اختبار تصلب الذين آمنوا به في إيمانهم، ومحاولة إلقاء الشك في نفوسهم، ولما كان خطابهم للمؤمنين مقصودا به إفساد دعوة صالح عليه السلام كان خطابهم بمنزلة المحاورة مع صالح عليه السلام، فلذلك فصلت جملة حكاية قولهم على طريقة فصل جمل حكاية المحاورات، كما قدمناه غير مرة آنفا وفيما مضى. وتقدم تفسير الملأ قريبا. ووصفهم بالذين استكبروا هنا لتفظيع كبرهم وتعاظمهم على عامة قومهم واستذلالهم إياهم. وللتنبيه على أن الذين آمنوا بما جاءهم به صالح عليه السلام هم ضعفاء قومه. واختيار طريق الموصولية في وصفهم ووصف الآخرين بالذين استضعفوا لما تومىء إليه الصلة من وجه صدور هذا الكلام منهم، أي أن استكبارهم هو صارفهم عن طاعة نبيئهم، وأن احتقارهم المؤمنين هو الذي لم يسغ عندهم سبقهم إياهم إلى الخير والهدى، كما حكى عن قوم نوح قولهم: وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل [هود: 27] وكما حكى عن كفار قريش بقوله: وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم [الأحقاف: 11] ، ولهذا لم يوصفوا بالكفر كما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗