البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٧٢

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أخاهم } في النسب { هودا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. ف { قال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. ف { قال الملأ الذين كفروا من قومه } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون. وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟!! وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!! { قال يقوم ليس بي سفاهة } بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين }. فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد. { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، { و } اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود، عليه السلام: {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده [ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين] } (1) كما قال الكفار من قريش: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال:32] وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا يعبدون أصناما، فصنم يقال له: صداء، وآخر يقال له: صمود، وآخر يقال له: الهباء (2) ولهذا قال هود، عليه السلام: {قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} أي: قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس [وغضب] (3) قيل: هو مقلوب من رجز. وعن ابن عباس: معناه السخط والغضب. {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} أي: أتحاجوني (4) في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة، وهي لا تضر ولا تنفع، ولا جعل الله لكم على عبادتها حجة ولا دليلا؛ ولهذا قال: {ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين} وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه؛ ولهذا عقب بقوله: {فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين} وقد ذكر الله، سبحانه، صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن، بأنه أرسل عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، كما قال في الآية الأخرى: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة:6-8] لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية، فكانت تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتثلغ رأسه حتى تبينه من بين جثته؛ ولهذا قال: {كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقال محمد بن إسحاق: كانوا يسكنون باليمن من (5) عمان وحضرموت، وكانوا مع ذلك قد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دابر الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 72] ، يقول: وأهلكنا الذين كذبوا من قوم هود بحججنا جميعا عن آخرهم، فلم نبق منهم أحدا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٨١) ↗

التحرير والتنوير

… في نفوسهم أن يقولوا: إذا كنا ننتظر العذاب فماذا يكون حالك، فبين أنه ينتظر معهم، وهذا مقام أدب مع الله تعالى كقوله تعالى تلقينا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» فهود يخاف أن يشمله العذاب النازل بقومه وذلك جائز كما في الحديث: أن أم سلمة قالت: «أنهلك وفينا الصالحون» قال: «نعم إذا كثر الخبث» . وفي الحديث الآخر: «ثم يحشرون على نياتهم» ويجوز أن ينزل بهم العذاب ويراه هود ولكنه لا يصيبه، وقد روي ذلك في قصته ويجوز أن يبعده الله وقد روي أيضا في قصته بأن يأمره بمبارحة ديار قومه قبل نزول العذاب: [72] 72] فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) الفاء للتعقيب: أي فعجل الله استيصال عاد ونجى هودا والذين معه أي المؤمنين من قومه، فالمعقب به هو قطع دابر عاد، وكان مقتضى الظاهر أن يكون النظم هكذا: فقطعنا دابر الذين كذبوا- إلخ- ونجينا هودا إلخ، ولكن جرى النظم على خلاف مقتضى الظاهر للاهتمام بتعجيل الإخبار بنجاة هود ومن آمن معه، على نحو ما قررته في قوله تعالى: فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا [الأعراف: 64] في قصة نوح المتقدمة، وكذلك القول في تعريف الموصولية في قوله: والذين معه. والذين معه هم من آمن به من قومه، فالمعية هي المصاحبة في الدين، وهي معية مجازية، قيل إن الله تعالى أمر هودا ومن معه بالهجرة إلى مكة قبل أن يحل العذاب بعاد، وإنه توفي هنالك ودفن في الحجر ولا أحسب هذا ثابتا لأن مكة إنما بناها إبراهيم وظاهر القرآن في سورة هود أن بين عاد وإبراهيم زمنا طويلا لأنه حكى عن شعيب قوله لقومه: أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد [هود: 89] فهو ظاهر في أن عادا وثمودا كانوا بعيدين من زمن شعيب وأن قوم لوط غير بعيدين، والبعد مراد به بعد الزمان، لأن أمكنة الجميع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗