البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٧١

﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أخاهم } في النسب { هودا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. ف { قال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. ف { قال الملأ الذين كفروا من قومه } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون. وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟!! وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!! { قال يقوم ليس بي سفاهة } بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين }. فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد. { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، { و } اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود، عليه السلام: {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده [ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين] } (1) كما قال الكفار من قريش: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال:32] وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا يعبدون أصناما، فصنم يقال له: صداء، وآخر يقال له: صمود، وآخر يقال له: الهباء (2) ولهذا قال هود، عليه السلام: {قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} أي: قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس [وغضب] (3) قيل: هو مقلوب من رجز. وعن ابن عباس: معناه السخط والغضب. {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} أي: أتحاجوني (4) في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة، وهي لا تضر ولا تنفع، ولا جعل الله لكم على عبادتها حجة ولا دليلا؛ ولهذا قال: {ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين} وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه؛ ولهذا عقب بقوله: {فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين} وقد ذكر الله، سبحانه، صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن، بأنه أرسل عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، كما قال في الآية الأخرى: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة:6-8] لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية، فكانت تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتثلغ رأسه حتى تبينه من بين جثته؛ ولهذا قال: {كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقال محمد بن إسحاق: كانوا يسكنون باليمن من (5) عمان وحضرموت، وكانوا مع ذلك قد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ألا لحى الله بني السعلات %~% عمرو بن يربوع لئام النات ليسوا بأعفاف ولا أكيات يريد الناس وأكياس، فقلبت السين تاء، كما قال رؤبة: [البحر الرجز] كم قد رأينا من عديد مبزي %~% حتى وقمنا كيده بالرجز وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: الرجز: السخط حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: {قد وقع عليكم من ربكم PageEndV10P281 رجس} [الأعراف: 71] ، يقول: «سخط»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٨٠) ↗

التحرير والتنوير

ضلالهم تنهية لقصة ضلالهم، وكأنه قيل: فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ثم قيل ولما سقط أيديهم قالوا. وقولهم: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين توبة وإنابة، وقد علموا أنهم أخطأوا خطيئة عظيمة، ولذلك أكدوا التعليق الشرطي بالقسم الذي وطأته اللام. وقدموا الرحمة على المغفرة لأنها سببها. ومجيء خبر كان مقترنا بحرف (من) التبعيضية لأن ذلك أقوى في إثبات الخسارة من لنكونن خاسرين كما تقدم في قوله تعالى: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين [الأنعام: 56] . وقرأه الجمهور يرحمنا ربنا ويغفر بياء الغيبة في أول الفعلين وبرفع ربنا، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أول الفعلين ونصب ربنا على النداء، أي قالوا ذلك كله لأنهم دعوا ربهم وتداولوا ذلك بينهم. [150، 151] 151] ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (151) جعل رجوع موسى إلى قومه غضبان كالأمر الذي وقع الإخبار عنه من قبل على الأسلوب المبين في قوله: ولما جاء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143] وقوله: ولما سقط في أيديهم [الأعراف: 149] . فرجوع موسى معلوم من تحقق انقضاء المدة الموعود بها، وكونه رجع في حالة غضب مشعر بأن الله أوحى إليه فأعلمه بما صنع قومه في مغيبه، وقد صرح بذلك في سورة طه [85] قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ف غضبان أسفا حالان من موسى، فهما قيدان ل رجع فعلم أن الغضب والأسف مقارنان للرجوع. والغضب تقدم في قوله: قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب في هذه السورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١١٣) ↗