البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٦٨

﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أخاهم } في النسب { هودا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. ف { قال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. ف { قال الملأ الذين كفروا من قومه } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون. وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟!! وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!! { قال يقوم ليس بي سفاهة } بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين }. فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد. { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، { و } اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… هود، عليه السلام، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعته وتقواه. {قال الملأ الذين كفروا من قومه} -والملأ هم: الجمهور والسادة والقادة منهم -: {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} أي: في ضلالة حيث دعوتنا إلى ترك عبادة الأصنام، والإقبال إلى عبادة الله وحده [لا شريك له] (5) كما تعجب الملأ من قريش من الدعوة إلى إله واحد {فقالوا} {أجعل الآلهة إلها واحدا [إن هذا لشيء عجاب (6) ] } [ص: 5] . {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ليست كما تزعمون، بل جئتكم بالحق من الله الذي خلق كل شيء، فهو رب كل شيء ومليكه {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} أي: لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذاكم، {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح، الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه وكذبوه، {وزادكم في الخلق بسطة} أي: زاد طولكم على الناس بسطة، أي: جعلكم أطول من أبناء جنسكم، كما قال تعالى: في قصة طالوت: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة:247] {فاذكروا آلاء الله} أي: نعمه ومننه عليكم {لعلكم تفلحون} [وآلاء جمع ألى وقيل: إلى] (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أيها القوم. {وأنا لكم ناصح} [الأعراف: 68] يقول: وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصح، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} [الأعراف: 63] ، يقول: أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم، لينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه. {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] ، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حل بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته في قوم نوح قبلكم على

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

… الظن على اليقين في قولهم: وإنا لنظنك من الكاذبين وهو استعمال كثير كما في قوله تعالى: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وقد تقدم في سورة البقرة [46] ، وأرادوا تكذيبه في قوله ما لكم من إله غيره، وفيما يتضمنه قوله ذلك من كونه رسولا إليهم من الله. وقد تشابهت أقوال قوم هود وأقوال قوم نوح في تكذيب الرسول لأن ضلالة المكذبين متحدة، وشبهاتهم متحدة، كما قال تعالى: تشابهت قلوبهم [البقرة: 118] فكأنهم لقن بعضهم بعضا كما قال تعالى: أتواصوا به بل هم قوم طاغون [الذاريات: 53] . [67، 68] قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) فصلت جملة: قال لأنها على طريقة المحاورة، وقد تقدم القول فيها آنفا وفيما مضى. وتفسير الآية تقدم في نظيرها آنفا في قصة نوح، إلا أنه قال في قصة نوح وأنصح لكم [الأعراف: 62] وقال في هذه وأنا لكم ناصح أمين فنوح قال ما يدل على أنه غير مقلع عن النصح للوجه الذي تقدم، وهود قال ما يدل على أن نصحه لهم وصف ثابت فيه متمكن منه، وأن ما زعموه سفاهة هو نصح. وأتبع ناصح ب آمين وهو الموصوف بالأمانة لرد قولهم له: لنظنك من الكاذبين [الأعراف: 66] لأن الأمين هو الموصوف بالأمانة، والأمانة حالة في الإنسان تبعثه على حفظ ما يجب عليه من حق لغيره، وتمنعه من إضاعته، أو جعله لنفع نفسه، وضدها الخيانة. والأمانة من أعز أوصاف البشر، وهي من أخلاق المسلمين، وفي الحديث: «لا إيمان لمن لا أمان له» وفي الحديث: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة- ثم قال- ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه- إلى أن قال- فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» فذكر الإيمان في موضع الأمانة. والكذب من الخيانة، والصدق من الأمانة، لأن الكذب الخبر بأمر غير واقع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗