سورة الأعراف · الآية ٦٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أخاهم } في النسب { هودا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. ف { قال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. ف { قال الملأ الذين كفروا من قومه } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون. وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟!! وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!! { قال يقوم ليس بي سفاهة } بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين }. فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد. { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، { و } اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: من عذاب يوم القيامة إن (1) لقيتم الله وأنتم مشركون به {قال الملأ من قومه} أي: الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم: {إنا لنراك في ضلال مبين} أي: في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا. وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة، كما قال تعالى: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} [المطففين:32] ، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف:11] إلى غير ذلك من الآيات. {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ما أنا ضال، ولكن أنا رسول (2) من رب كل شيء ومليكه، {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} وهذا شأن الرسول، أن يكون بليغا فصيحا ناصحا بالله، لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات، كما جاء في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم عرفة، وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعا: "أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها عليهم ويقول: "اللهم اشهد، اللهم اشهد (3) (4) يقول تعالى إخبارا عن نوح [عليه السلام] (5) أنه قال لقومه: {أوعجبتم [أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون] } (6) أي لا تعجبوا من هذا، فإن هذا ليس يعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، {ولعلكم ترحمون} قال الله تعالى: {فكذبوه} أي: فتمادوا (7) على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه في موضع آخر، {فأنجيناه والذين معه في الفلك} وهي السفينة، كما قال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت:15] {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} كما قال: {مما …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وما بي ما تظنون من PageEndV10P262 الضلال، ولكني رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به من إفراده بالطاعة والإقرار له بالوحدانية والبراءة من الأنداد والآلهة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦١) ↗التحرير والتنوير
… من المحال، إذ نفى الإلهية عن آلهتهم، فهذه مخالفة، وأثبتها لله وحده، فإن كانوا وثنيين فهذه مخالفة أخرى، وتوعدهم بعذاب على ذلك وهذه مخالفة أيضا، وإن كان العذاب الذي توعدهم به عذاب الآخرة فقد أخبرهم بأمر محال عندهم وهو البعث، فهي مخالفة أخرى، فضلاله عندهم مبين، وقد يتفاوت ظهوره، وادعى أن الله أرسله وهذا في زعمهم تعمد كذب وسفاهة عقل وادعاء محال كما حكي عنهم في قوله تعالى: قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين [الأعراف: 66]- وقوله هنا- أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم [الأعراف: 63] الآية. [61- 63] 61] قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) [62] أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62) [63] أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) فصلت جملة: قال على طريقة فصل المحاورات. والنداء في جوابه إياهم للاهتمام بالخبر، ولم يخص خطابه بالذين جاوبوه، بل أعاد الخطاب إلى القوم كلهم، لأن جوابه مع كونه مجادلة للملأ من قومه هو أيضا يتضمن دعوة عامة، كما هو بين، وتقدم آنفا نكتة التعبير في ندائهم بوصف القوم المضاف إلى ضميره، فأعاد ذلك مرة ثانية استنزالا لطائر نفوسهم مما سيعقب النداء من الرد عليهم وإبطال قولهم إنا لنراك في ضلال مبين [الأعراف: 60] . والضلالة مصدر مثل الضلال، فتأنيثه لفظي محض، والعرب يستشعرون التأنيث غالبا في أسماء أجناس المعاني، مثل الغواية والسفاهة، فالتاء لمجرد تأنيث اللفظ وليس في هذه التاء معنى الوحدة لأن أسماء أجناس المعاني لا تراعى فيها المشخصات، فليس الضلال بمنزلة اسم الجمع للضلالة، خلافا لما في «الكشاف» ، وكأنه حاول إثبات الفرق بين قول قومه له إنا لنراك في ضلال [الأعراف: 60] ، وقوله هو: ليس بي ضلالة وتبعه فيه الفخر، وابن الأثير في «المثل السائر» ، وقد تكلف لتصحيحه التفتازاني، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗