البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٦٥

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أخاهم } في النسب { هودا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. ف { قال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. ف { قال الملأ الذين كفروا من قومه } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون. وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟!! وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!! { قال يقوم ليس بي سفاهة } بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين }. فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد. { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، { و } اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، سمعت علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (1) يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال: لا ولكني قد حدثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود، عليه السلام. رواه ابن جرير (2) وهذا فيه فائدة أن مساكنهم كانت باليمن، وأن هودا، عليه السلام، دفن هناك، وقد كان من أشرف (3) قومه نسبا؛ لأن الرسل [صلوات الله عليهم] (4) إنما يبعثهم الله من أفضل القبائل وأشرفهم، ولكن كان قومه كما شدد خلقهم شدد على قلوبهم، وكانوا من أشد الأمم تكذيبا للحق؛ ولهذا دعاهم هود، عليه السلام، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعته وتقواه. {قال الملأ الذين كفروا من قومه} -والملأ هم: الجمهور والسادة والقادة منهم -: {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} أي: في ضلالة حيث دعوتنا إلى ترك عبادة الأصنام، والإقبال إلى عبادة الله وحده [لا شريك له] (5) كما تعجب الملأ من قريش من الدعوة إلى إله واحد {فقالوا} {أجعل الآلهة إلها واحدا [إن هذا لشيء عجاب (6) ] } [ص: 5] . {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ليست كما تزعمون، بل جئتكم بالحق من الله الذي خلق كل شيء، فهو رب كل شيء ومليكه {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} أي: لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذاكم، {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح، الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

العبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره، فإنه ليس لكم إله غيره. {أفلا تتقون} [الأعراف: 65] ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه؟

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٤) ↗

التحرير والتنوير

… خالقه، إذ لم يدخل العلم به تحت حواسه الظاهرة، وأقبل على عبادة الآلهة الموهومة حيث اتخذ لها صورا محسوسة، فأراد الله إصلاح البشر وتهذيب إدراكهم، فأرسل إليهم نوحا فآمن به قليل من قومه وكفر به جمهورهم، فأراد الله انتخاب الصالحين من البشر الذين قبلت عقولهم الهدى، وهم نوح ومن آمن به، واستيصال الذين تمكنت الضلالة من عقولهم لينشىء من الصالحين ذرية صالحة ويكفي الإنسانية فساد الضالين، كما قال نوح: إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا [نوح: 27] ، فكانت بعثة نوح وما طرأ عليها تجديدا لصلاح البشر وانتخابا للأصلح. [65، 66] 66] وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) يجوز أن يكون العطف من عطف الجمل بأن يقدر بعد واو العطف «أرسلنا» لدلالة حرف (إلى) عليه، مع دلالة سبق نظيره في الجملة المعطوف عليها، والتقدير وأرسلنا إلى عاد، فتكون الواو لمجرد الجمع اللفظي من عطف القصة على القصة وليس من عطف المفردات، ويجوز أن يكون من عطف المفردات: عطفت الواو هودا على نوحا [الأعراف: 59] ، فتكون الواو نائية عن العامل وهو أرسلنا [الأعراف: 59] ، والتقدير: «لقد أرسلنا نوحا إلى قومه وهودا أخا عاد إليهم وقدمت (إلى) فهو من العطف على معمولي عامل واحد، وتقديم (إلى) اقتضاه حسن نظم الكلام في عود الضمائر، والوجه الأول أحسن. وقدم المجرور على المفعول الأصلي ليتأتى الإيجاز بالإضمار حيث أريد وصف هود بأنه من إخوة عاد ومن صميمهم، من غير احتياج إلى إعادة لفظ عاد، ومع تجنب عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، فقيل وإلى عاد أخاهم هودا وهودا بدل أو بيان من أخاهم. وعاد أمة عظيمة من العرب العاربة البائدة، وكانوا عشر قبائل، وقيل ثلاث عشرة قبيلة وهم أبناء عاد بن عوص، وعوص هو ابن إرم بن سام بن نوح، كذا اصطلح …

أكمل القراءة في الكتاب ↗