البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٦٤

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } إلى آخر القصة لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد الله أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم ينقد لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } يدعوهم إلى عبادة الله وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان { فقال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله } أي: وحده { ما لكم من إله غيره } لأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبر، ليس له من الأمر شيء، ثم خوفهم إن لم يطيعوه عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وهذا من نصحه عليه الصلاة والسلام وشفقته عليهم، حيث خاف عليهم العذاب الأبدي، والشقاء السرمدي، كإخوانه من المرسلين الذين يشفقون على الخلق أعظم من شفقة آبائهم وأمهاتهم، فلما قال لهم هذه المقالة، ردوا عليه أقبح رد. { قال الملأ من قومه } أي: الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق، وعدم انقيادهم للرسل، { إنا لنراك في ضلال مبين } فلم يكفهم - قبحهم الله - أنهم لم ينقادوا له، بل استكبروا عن الانقياد له، وقدحوا فيه أعظم قدح، ونسبوه إلى الضلال، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا، واضحا لكل أحد. وهذا من أعظم أنواع المكابرة، التي لا تروج على أضعف الناس عقلا، وإنما هذا الوصف منطبق على قوم نوح، الذين جاؤوا إلى أصنام قد صوروها ونحتوها بأيديهم، من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تغني عنهم شيئا، فنزلوها منزلة فاطر السماوات، وصرفوا لها ما أمكنهم من أنواع القربات، فلولا أن لهم أذهانا تقوم بها حجة الله عليهم لحكم عليهم بأن المجانين أهدى منهم، بل هم أهدى منهم وأعقل، فرد نوح عليهم ردا لطيفا، وترقق لهم لعلهم ينقادون له فقال: { يقوم ليس بي ضللة } أي: لست ضالا في مسألة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من الكافرين، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا [والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة] ولهم سوء الدار (1) } [غافر:51، 52] وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة، أن العاقبة (2) للمتقين والظفر والغلب لهم، كما أهلك قوم نوح [عليه االسلام] (3) بالغرق ونجى نوحا وأصحابه المؤمنين. قال مالك، عن زيد بن أسلم: كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما عذب الله قوم نوح [عليه السلام] (4) إلا والأرض ملأى بهم، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز. وقال ابن وهب: بلغني عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح [عليه السلام] (5) في السفينة ثمانون رجلا أحدهم "جرهم"، وكان لسانه عربيا. رواهن (6) ابن أبي حاتم. وقد روي هذا الأثر الأخير من وجه آخر متصلا عن ابن عباس، رضي الله عنهما. يقول تعالى: وكما أرسلنا إلى قوم نوح نوحا، كذلك أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. قال محمد بن إسحاق: هم [من] (1) ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح. قلت: وهؤلاء هم عاد الأولى، الذين ذكرهم الله [تعالى] (2) وهم أولاد عاد بن إرم الذين كانوا يأوون إلى العمد في البر، كما قال تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر:6-8] وذلك لشدة بأسهم وقوتهم، كما قال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} [فصلت:15] . وقد كانت مساكنهم باليمن بالأحقاف، وهي جبال الرمل.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولجوا في طغيانهم يعمهون، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به. وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٣) ↗

التحرير والتنوير

… هو هدي واضح لفائدتكم بتحذيركم من العقوبة، وإرشادكم إلى تقوى الله، وتقريبكم من رحمته. وقد رتبت الجمل على ترتيب حصول مضمونها في الوجود، فإن الإنذار مقدم لأنه حمل على الإقلاع عما هم عليه من الشرك أو الوثنية، ثم يحصل بعده العمل الصالح فترجى منه الرحمة. والإنذار تقدم عند قوله تعالى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا في سورة البقرة [119] . والتقوى تقدم عند قوله تعالى: هدى للمتقين في أول سورة البقرة ومعنى (لعل) تقدم في قوله تعالى: لعلكم تتقون في سورة البقرة [21] . والرحمة تقدمت عند قوله تعالى: الرحمن الرحيم في سورة الفاتحة [3] . [64] فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين (64) وقع التكذيب من جميع قومه: من قادتهم، ودهمائهم، عدا بعض أهل بيته ومن آمن به عقب سماع قول نوح، فعطف على كلامه بالفاء أي صدر منهم قول يقتضي تكذيب دعوى أنه رسول من رب العالمين يبلغ وينصح ويعلم ما لا يعلمون، فصار تكذيبا أعم من التكذيب الأول، فهو بالنسبة للملأ يؤول إلى معنى الاستمرار على التكذيب، وبالنسبة للعامة تكذيب أنف، بعد سماع قول قادتهم وانتهاء المجادلة بينهم وبين نوح، فليس الفعل مستعملا في الاستمرار كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله [النساء: 136] إذ لا داعي إليه هنا، وضمير الجمع عائد إلى القوم، والفاء في قوله: فأنجيناه للتعقيب، وهو تعقيب عرفي: لأن التكذيب حصل بعده الوحي إلى نوح بأنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، ولا يرجى زيادة مؤمن آخر، وأمره بأن يدخل الفلك ويحمل معه من آمن إلى آخر ما قصه الله في سورة هود. وقدم الإخبار بالإنجاء على الإخبار بالإغراق، مع أن مقتضى مقام العبرة تقديم الإخبار بإغراق المنكرين، فقدم الإنجاء للاهتمام بإنجاء المؤمنين وتعجيلا لمسرة السامعين من المؤمنين بأن عادة الله إذا أهلك المشركين أن ينجي الرسول والمؤمنين، فلذلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗