سورة الأعراف · الآية ٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن: { كتاب أنزل إليك } أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا { فلا يكن في صدرك حرج منه } أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [فصلت: 42] وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا. { لتنذر به } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين. { و } ليكون { ذكرى للمؤمنين } كما قال تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [الذاريات: 55] يتذكرون به الصراط المستقيم، وأعماله الظاهرة والباطنة، وما يحول بين العبد وبين سلوكه. ثم خاطب الله العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم } أي: الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: { من ربكم } الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها { ولا تتبعوا من دونه أوليآء } أي: تتولونهم وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق. { قليلا ما تذكرون } فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الولي. ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم فقال: { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا } أي: عذابنا الشديد { بياتا أو هم قآئلون } أي: في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي. { فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } كما قال تعالى: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلمآ …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… حتى يعذروا من أنفسهم". قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذاك؟ قال: فقرأ هذه الآية: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} (5) . وقوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الآية، كقوله [تعالى] (6) {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] وقوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] فالرب تبارك وتعالى يوم القيامة يسأل الأمم عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ (7) رسالاته؛ ولهذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا. وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر [رضي الله عنهما] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام يسأل عن الرجل (9)
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٨٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فخالفوا ذلك؟ {ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] يقول: ولنسألن الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم، هل بلغتهم رسالاتي وأدت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليه، أم قصروا في ذلك ففرطوا ولم يبلغوهم؟ وكذلك كان أهل التأويل يتأولونه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٤) ↗