البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٩٣

﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { هو الذي خلقكم } أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. { من نفس واحدة } وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم. { وجعل منها زوجها } أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. { فلما تغشاها } أي: تجللها مجامعا لها قدر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] حملت حملا خفيفا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها. { فلمآ } استمرت به و { أثقلت } به حين كبر في بطنها، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد، وعلى خروجه حيا صحيحا، سالما لا آفة فيه [كذلك]، فدعوا { الله ربهما لئن آتيتنا } ولدا { صالحا } أي: صالح الخلقة تامها، لا نقص فيه { لنكونن من الشاكرين }. { فلمآ آتاهما صالحا } على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به، وأقر به أعين والديه، فعبداه لغير الله. إما أن يسمياه بعبد غير الله ك " عبد الحارث " و " عبد العزيز " و " عبد الكعبة " ونحو ذلك، أو يشركا بالله في العبادة، بعدما من الله عليهما بما من من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد. وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل. ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… -وكان سيدا في قومه -كان له صنم يعبده ويطيبه، فكانا يجيئان في الليل فينكسانه على رأسه، ويلطخانه بالعذرة، فيجيء عمرو بن الجموح فيرى ما صنع به فيغسله ويطيبه ويضع عنده سيفا، ويقول له: "انتصر". [ثم] (6) يعودان لمثل ذلك، ويعود إلى صنيعه أيضا، حتى أخذاه مرة فقرنا معه جرو كلب ميت، ودلياه في حبل في بئر هناك، فلما جاء عمرو بن الجموح ورأى ذلك، نظر فعلم أن ما كان عليه من الدين باطل، وقال: تالله لو كنت إلها مستدن %~% لم تك والكلب جميعا في قرن (7) ثم أسلم فحسن إسلامه، وقتل يوم أحد شهيدا، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل جنة الفردوس مأواه. وقوله: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم [سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون] } (8) يعني: أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها، وسواء لديها من دعاها ومن دحاها، كما قال إبراهيم: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم:42] ؟ ثم ذكر تعالى أنها عبيد مثل عابديها، أي: مخلوقات مثلهم، بل الأناسي أكمل منها، لأنها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٥٢٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يتبعوكم} [الأعراف: 193] لأنها ليست تعقل شيئا، فتترك من الطرق ما كان عن القصد منعدلا جائرا، وتركب ما كان مستقيما سديدا. وإنما أراد الله جل ثناؤه بوصف آلهتهم بذلك من صفتها تنبيههم على عظيم خطئهم، وقبح اختيارهم، يقول جل ثناؤه: فكيف يهديكم إلى الرشاد من إن دعي إلى الرشاد وعرفه لم يعرفه، ولم يفهم رشادا من ضلال، وكان سواء دعاء داعيه إلى الرشاد وسكوته؛ لأنه لا يفهم دعاءه، ولا يسمع صوته، ولا يعقل ما يقال له؟ يقول: فكيف يعبد من كانت هذه صفته أم كيف يشكل عظيم جهل من اتخذ ما هذه صفته إلها؟ وإنما الرب المعبود هو النافع من يعبده، الضار من يعصيه، الناصر وليه، الخاذل عدوه، الهادي إلى الرشاد من أطاعه، السامع دعاء من دعاه. وقيل: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] فعطف بقوله: {صامتون} [الأعراف: 193] ، وهو اسم على قوله: {أدعوتموهم} [الأعراف: 193] ، وهو فعل ماض، ولم يقل: أم صمتم، كما قال الشاعر. [البحر الطويل]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٣٤) ↗

التحرير والتنوير

وجملة: ولا يستطيعون لهم نصرا عطف على جملة: ما لا يخلق شيئا فتكون صلة ثانية. والقول في الفعلين من لا يستطيعون- ولا أنفسهم ينصرون كالقول في ما لا يخلق شيئا. وتقديم المفعول في ولا أنفسهم ينصرون للاهتمام بنفي هذا النصر عنهم، لأنه أدل على عجز تلك الآلهة لأن من يقصر في نصر غيره لا يقصر في نصر نفسه لو قدر. والمعنى: أن الأصنام لا ينصرون من يعبدونهم إذا احتاجوا لنصرهم ولا ينصرون أنفسهم إن رام أحد الاعتداء عليها. والظاهر أن تخصيص النصر من بين الأعمال التي يتخيلون أن تقوم بها الأصنام مقصود منه تنبيه المشركين على انتفاء مقدرة الأصنام على نفعهم، إذ كان النصر أشد مرغوب لهم، لأن العرب كانوا أهل غارات وقتال وتراث، فالانتصار من أهم الأمور لديهم قال تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم [يس: 74، 75] وقال تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم [مريم: 81، 82] ، قال أبو سفيان يوم أحد «أعل هبل» - وقال أيضا- «لنا العزى ولا عزى لكم» وأن الله أعلم المسلمين بذلك تعريضا بالبشارة بأن المشركين سيغلبون قال قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [آل عمران: 12] وأنهم سيمحقون الأصنام ولا يستطيع أحد الذب عنها. [193] 193] وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (193) يجوز أن يكون عطفا على جملة أيشركون ما لا يخلق شيئا [الأعراف: 191] زيادة في التعجيب من حال المشركين بذكر تصميمهم على الشرك على ما فيه من سخافة العقول ووهن الدليل، بعد ذكر ما هو كاف لتزييفه. فضمير الخطاب المرفوع في وإن تدعوهم موجه إلى المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وضمير جمع الغائب المنصوب عائد إلى المشركين كما عاد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢١٧) ↗