البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٨٨

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { يسألونك } أي: المكذبون لك، المتعنتون { عن الساعة أيان مرسها } أي: متى وقتها الذي تجيء به، ومتى تحل بالخلق؟ { قل إنما علمها عند ربي } أي: إنه تعالى مختص بعلمها، { لا يجليها لوقتهآ إلا هو } أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه إلا هو. { ثقلت في السموت والأرض } أي: خفي علمها على أهل السماوات والأرض، واشتد أمرها أيضا عليهم، فهم من الساعة مشفقون. { لا تأتيكم إلا بغتة } أي: فجأة من حيث لا تشعرون، لم يستعدوا لها، ولم يتهيأوا لقيامها. { يسألونك كأنك حفي عنها } أي: هم حريصون على سؤالك عن الساعة، كأنك مستحف عن السؤال عنها، ولم يعلموا أنك - لكمال علمك بربك، وما ينفع السؤال عنه - غير مبال بالسؤال عنها، ولا حريص على ذلك، فلم لا يقتدون بك، ويكفون عن الاستحفاء عن هذا السؤال الخالي من المصلحة المتعذر علمه، فإنه لا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب. وهي من الأمور التي أخفاها الله عن الخلق، لكمال حكمته وسعة علمه. { قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي الحرص عليه، وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الأهم، ويدعون ما يجب عليهم من العلم، ثم يذهبون إلى ما لا سبيل لأحد أن يدركه، ولا هم مطالبون بعلمه. { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } فإني فقير مدبر، لا يأتيني خير إلا من الله، ولا يدفع عني الشر إلا هو، وليس لي من العلم إلا ما علمني الله تعالى. { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } أي: لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه، لعلمي بالأشياء قبل كونها، وعلمي بما تفضي إليه. ولكني - لعدم علمي - قد ينالني ما ينالني من السوء، وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها، فهذا أدل دليل على أني لا علم لي بالغيب. { إن أنا إلا نذير } أنذر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا] } [الجن:26، 27] (1) وقوله: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد. {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال: لو كنت أعلم متى أموت، لعملت عملا صالحا. وكذلك روى ابن أبي نجيح عن مجاهد: وقال مثله ابن جريج. وفيه نظر؛ لأن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ديمة. وفي رواية: كان إذا عمل عملا أثبته (1) فجميع عمله كان على منوال واحد، كأنه ينظر إلى الله، عز وجل، في جميع أحواله، اللهم إلا أن يكون المراد أن يرشد غيره إلى الاستعداد لذلك، والله أعلم. والأحسن في هذا ما رواه الضحاك، عن ابن عباس: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} أي: من المال. وفي رواية: لعلمت إذا اشتريت شيئا ما (2) أربح فيه، فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه، وما مسني السوء، قال: ولا يصيبني الفقر. وقال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفت (3) الغلاء من الرخص، فاستعددت له من الرخص. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {وما مسني السوء} قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون، واتقيته. ثم أخبر أنه إنما هو نذير وبشير، أي: نذير من العذاب، وبشير للمؤمنين بالجنات، كما قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [مريم:97] ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم، عليه السلام، وأنه خلق منه زوجه (4) حواء، ثم انتشر الناس منهما، كما قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13] وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها [وبث منهما رجالا كثيرا ونساء] (5) } الآية [النساء:1] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٥٢٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} [الأعراف: 188] يقول: لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي، ولا دفع ضر يحل بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦١٥) ↗

التحرير والتنوير

… ما رآه في حلمه من دون أن يحكيه لهم، فلما أجابوه بأن هذا ليس في طاقة أحد من البشر ولا يطلع على ما في ضمير الملك إلا الآلهة، غضب، واغتاظ، وأمر بقتلهم، وأنه أحضر دانيال النبي وكان من جملة أسرى بني إسرائيل في (بابل) وهدده بالقتل إن لم ينبئه بصورة رؤياه، ثم بتعبيرها، وأن دانيال استنظره مدة، وأنه التجأ إلى الله بالدعاء هو وأصحابه (عزريا) و (ميشاييل) و (حننيا) فدعوا الله لينقذ دانيال من القتل، وأن الله أوحى إلى دانيال بصورة ما رءاه الملك فأخبر دانيال الملك بذلك، ثم عبر له، فنال حظوة لديه انظر الإصحاح الثاني من سفر دانيال. [188] قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) هذا ارتقاء في التبرؤ من معرفة الغيب ومن التصرف في العالم، وزيادة من التعليم للأمة بشيء من حقيقة الرسالة والنبوة، وتمييز ما هو من خصائصها عما ليس منها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢٠٦) ↗