البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) }

ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا] } [الجن:26، 27] (1) وقوله: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد. {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال: لو كنت أعلم متى أموت، لعملت عملا صالحا. وكذلك روى ابن أبي نجيح عن مجاهد: وقال مثله ابن جريج. وفيه نظر؛ لأن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ديمة. وفي رواية: كان إذا عمل عملا أثبته (1) فجميع عمله كان على منوال واحد، كأنه ينظر إلى الله، عز وجل، في جميع أحواله، اللهم إلا أن يكون المراد أن يرشد غيره إلى الاستعداد لذلك، والله أعلم. والأحسن في هذا ما رواه الضحاك، عن ابن عباس: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} أي: من المال. وفي رواية: لعلمت إذا اشتريت شيئا ما (2) أربح فيه، فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه، وما مسني السوء، قال: ولا يصيبني الفقر. وقال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفت (3) الغلاء من الرخص، فاستعددت له من الرخص. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {وما مسني السوء} قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون، واتقيته. ثم أخبر أنه إنما هو نذير وبشير، أي: نذير من العذاب، وبشير للمؤمنين بالجنات، كما قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [مريم:97] ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم، عليه السلام، وأنه خلق منه زوجه (4) حواء، ثم انتشر الناس منهما، كما قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13] وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها [وبث منهما رجالا كثيرا ونساء] (5) } الآية [النساء:1] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٥٢٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٥٢٤)