البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٨٦

﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: والذين كذبوا بآيات الله الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى فردوها ولم يقبلوها. { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } بأن يدر لهم الأرزاق. { وأملي لهم } أي: أمهلهم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: { إن كيدي متين } أي: قوي بليغ. { أولم يتفكروا ما بصاحبهم } محمد صلى الله عليه وسلم { من جنة } أي: أو لم يعملوا أفكارهم، وينظروا هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون؟ فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر. أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين، والماجد الكريم، والرءوف الرحيم؟ ولهذا قال: { إن هو إلا نذير مبين } أي: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب. { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض } فإنهم إذا نظروا إليها وجدوها أدلة دالة على توحيد ربها، وعلى ما له من صفات الكمال. { و } كذلك لينظروا إلى جميع { ما خلق الله من شيء } فإن جميع أجزاء العالم، يدل أعظم دلالة على علم الله وقدرته وحكمته وسعة رحمته، وإحسانه، ونفوذ مشيئته، وغير ذلك من صفاته العظيمة، الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود، المسبح الموحد المحبوب. وقوله: { وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم، ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فلا يتمكنون حينئذ، من استدراك الفارط. { فبأي حديث بعده يؤمنون } أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل، فبأي حديث يؤمنون به؟!! …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} الآية [المجادلة: 14] ، وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به، وإن كان هو الذي أضلهم بقدره، كما قال تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] . وقال: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه (1) ، ويحتجون على بدعتهم (2) بمتشابه من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم، وهذا حال أهل الضلال والغي، وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" (3) . يعني في قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] ، فليس -بحمد الله-لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض ولا اختلاف؛ لأنه من عند الله، تنزيل من حكيم حميد (4) . يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين [مثل: يس] (5) ، ويقال: أمين. بالقصر أيضا [مثل: يمين] (6) ، ومعناه: اللهم استجب، والدليل على ذلك (7) ما رواه الإمام أحمد وأبو داود، والترمذي، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: "آمين"، مد (8) بها صوته، ولأبي داود: رفع بها صوته (9) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروي عن علي، وابن مسعود وغيرهم. وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول، رواه أبو داود، وابن ماجه، وزاد: يرتج (10) بها المسجد (11) ، والدارقطني وقال: هذا إسناد حسن. وعن بلال أنه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين. رواه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٠٣) ↗

التحرير والتنوير

… عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، وأفرد الضمير لتأويله بالمذكور كما في قوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا في سورة النساء [4] أي فبأي شيء يستدل عليهم غير ما ذكر بعد أن لم ينتفعوا بدلالة ما ذكر، ولم يؤمنوا له فلا يرجى منهم إيمان بعد ذلك. والباء على هذا الوجه للسببية متعلقة ب يؤمنون و (بعد) هنا مستعارة لمعنى غير، لأن الظروف الدالة على المباعدة والمفارقة تستعمل استعمال المغاير قال تعالى: فمن يهديه من بعد الله [الجاثية: 23] وحمل (بعد) على حقيقتها هنا يحوج إلى تأويل، ويخرج الكلام عن سواء السبيل. [186] 186] من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186) هذه الجملة تعليل للإنكار في قوله: فبأي حديث بعده يؤمنون [الأعراف: 185] ، لإفادة أن ضلالهم أمر قدر الله دوامه، فلا طمع لأحد في هديهم، ولما كان هذا الحكم حاقا على من اتصف بالتكذيب، وعدم التفكر في حال الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم النظر في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله، وفي توقع اقتراب استيصالهم، كان المحكوم عليهم بعدم الاهتداء فريقا غير معروف للناس، وإنما ينفرد الله بعلمه ويطلع عليه رسوله عليه الصلاة والسلام، وينكشف بعض ذلك عند موت بعضهم على الشرك، وهذه هي المسألة الملقبة بالموافاة عند علماء الكلام. وعطف جملة: ونذرهم في طغيانهم يعمهون على جملة: من يضلل الله فلا هادي له للإشارة إلى استمرار ضلالهم وانتفاء هديهم في المستقبل كما وقع في الماضي. وتفسير: نذرهم تقدم في قوله تعالى: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٩٩) ↗