البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٨١

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن جملة من خلقنا أمة فاضلة كاملة في نفسها، مكملة لغيرها، يهدون أنفسهم وغيرهم بالحق، فيعلمون الحق ويعملون به، ويعلمونه، ويدعون إليه وإلى العمل به. { وبه يعدلون } بين الناس في أحكامهم إذا حكموا في الأموال والدماء والحقوق والمقالات، وغير ذلك، وهؤلاء هم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين أنعم الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة، وهم في أنفسهم مراتب متفاوتة كل بحسب حاله وعلو منزلته، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ١٨١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… على إحدى (6) وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا. واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات الجماعات". قال يعقوب بن يزيد (7) كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا فيه قرآنا: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} إلى قوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} وتلا أيضا: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف:181] يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. (8) وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه وبهذا السياق. وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٤٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هذه أمتي» قال: وبالحق يأخذون ويعطون ويقضون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قرأها: " هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٠٠) ↗

التحرير والتنوير

وقد جوز المفسرون احتمالات أخرى في معنى الإلحاد في أسمائه: منها ثلاثة ذكرها الفخر، وأنا لا أراها ملاقية لإضافة الأسماء إلى ضميره تعالى، كما لا يخفى عن الناظر فيها. وجملة: سيجزون ما كانوا يعملون تتنزل منزلة التعليل للأمر بترك الملحدين، فلذلك فصلت، أي لا تهتموا بإلحادهم ولا تحزنوا له، لأن الله سيجزيهم بسوء صنيعهم، وسمي إلحادهم عملا لأنه من أعمال قلوبهم وألسنتهم. و (ما) موصولة عامة أي سيجزون بجميع ما يعملونه من الكفر، ومن جملة ذلك إلحادهم في أسمائه. والسين للاستقبال، وهي تفيد تأكيد. وقيل: ما كانوا يعملون دون ما عملوا أو ما يعملون للدلالة على أن ذلك العمل سنة لهم ومتجدد منهم. [181- 183] وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (181) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن كيدي متين (183) عطف على جملة: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179] الآية، والمقصود: التنويه بالمسلمين في هديهم واهتدائهم، وذلك مقابلة لحال المشركين في ضلالهم، أي عرض عن المشركين، فإن الله أغناك عنهم بالمسلمين، فما صدق «الأمة» هم المسلمون بقرينة السياق كما في قول لبيد: تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها يريد نفسه فإنها بعض النفوس. روى الطبري عن قتادة قال بلغنا أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية: «هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها» . وقوله: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وبقية ألفاظ الآية عرف تفسيرها من نظره المتقدمة في هذه السورة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٩٠) ↗