البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٦٩

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمما، أي: طوائف وفرقا، كما قال [تعالى] (1) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء:104] {منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} أي: فيهم الصالح وغير ذلك، كما قالت الجن: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا} [الجن:11] ، {وبلوناهم} أي: اختبرناهم {بالحسنات والسيئات} أي: بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء، {لعلهم يرجعون} ثم قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} يقول تعالى: فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح، خلف آخر لا خير فيهم، وقد ورثوا دراسة [هذا] (2) الكتاب وهو التوراة -وقال مجاهد: هم النصارى -وقد يكون أعم من ذلك، {يأخذون عرض هذا الأدنى} أي: يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا، ويسرفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه؛ ولهذا قال: {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} كما قال سعيد بن جبير: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله منه، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه. وقول مجاهد في قوله: {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، ويقولون: {سيغفر لنا} وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه. وقال قتادة في: {فخلف من بعدهم خلف} أي: والله، لخلف سوء، ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم:59] ، قال {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} تمنوا على الله أماني، وغرة يغترون بها، {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} لا يشغلهم شيء عن شيء، ولا ينهاهم شيء عن ذلك، كلما هف لهم شيء من [أمر] (3) الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالا كان أو حراما. وقال السدي [في] (4) قوله: {فخلف من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء، يقول: حدث بعدهم وخلافهم، وتبدل منهم بدل سوء، يقال منه: هو خلف صدق، وخلف سوء، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان: [البحر الطويل] لنا القدم الأولى إليك وخلفنا %~% لأولنا في طاعة الله تابع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥٣٤) ↗

التحرير والتنوير

فيكون تقطيعا محمودا، والمراد بالأرض: أرض القدس الموعودة لهم أي لكثرناهم فعمروها جميعها، فيكون ذكر الأرض هنا دون آية وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما [الأعراف: 160] للدلالة على أنهم عمروها كلها، ويكون قوله: منهم الصالحون إنصافا لهم بعد ذكر أحوال عدوان جماعاتهم وصم آذانهم عن الموعظة، وقوله: وبلوناهم إشارة إلى أن الله عاملهم مرة بالرحمة ومرة بالجزاء على أعمال دهمائهم. [169، 170] فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (169) والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) جملة فخلف تفريع على قوله: وقطعناهم [الأعراف: 168] أن كان المراد تقطيعهم في بلاد أعدائهم وإخراجهم من مملكتهم، فتكون الآية مشيرة إلى عودة بني إسرائيل إلى بلادهم في عهد الملك (كورش) ملك الفرس في حدود سنة 530 قبل الميلاد، فإنه لما فتح بلاد آشور أذن لليهود الذين أسرهم (بختنصر) أن يرجعوا إلى بلادهم فرجعوا، وبنوا بيت المقدس بعد خرابه على يد (نحميا) و (عزرا) كما تضمنه سفر نحميا وسفر عزرا، وكان من جملة ما أحيوه أنهم أتوا بسفر شريعة موسى الذي كتبه عزرا وقرأوه على الشعب في (أورشليم) فيكون المراد بالخلف ما أوله ذلك الفل من بني إسرائيل الذين رجعوا من أسر الآشوريين. والمراد بإرث الكتاب إعادة مزاولتهم التوراة التي أخرجها إليهم (عزرا) المعروف عند أهل الإسلام باسم عزير، ويكون أخذهم عرض الأدنى أخذ بعض الخلف لا جميعه، لأن صدر ذلك الخلف كانوا تائبين وفيهم أنبياء وصالحون. وإن كان المراد من تقطيعهم في الأرض أمما تكثيرهم والامتنان عليهم، كان

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٥٩) ↗