البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٦٨

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمما، أي: طوائف وفرقا، كما قال [تعالى] (1) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء:104] {منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} أي: فيهم الصالح وغير ذلك، كما قالت الجن: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا} [الجن:11] ، {وبلوناهم} أي: اختبرناهم {بالحسنات والسيئات} أي: بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء، {لعلهم يرجعون} ثم قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} يقول تعالى: فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح، خلف آخر لا خير فيهم، وقد ورثوا دراسة [هذا] (2) الكتاب وهو التوراة -وقال مجاهد: هم النصارى -وقد يكون أعم من ذلك، {يأخذون عرض هذا الأدنى} أي: يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا، ويسرفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه؛ ولهذا قال: {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} كما قال سعيد بن جبير: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله منه، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه. وقول مجاهد في قوله: {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، ويقولون: {سيغفر لنا} وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه. وقال قتادة في: {فخلف من بعدهم خلف} أي: والله، لخلف سوء، ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم:59] ، قال {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} تمنوا على الله أماني، وغرة يغترون بها، {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} لا يشغلهم شيء عن شيء، ولا ينهاهم شيء عن ذلك، كلما هف لهم شيء من [أمر] (3) الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالا كان أو حراما. وقال السدي [في] (4) قوله: {فخلف من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥٣٣) ↗

التحرير والتنوير

… إلى أن الله قد ينفس عليهم في فترات من الزمن لأن رحمة الله سبقت غضبه، وقد ألم بمعنى هذه الآية قوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا [الإسراء: 4- 8] . [168] وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون (168) عطف قصة على قصة، وهو عود إلى قصص الإخبار عن أحوالهم، فيجوز أن يكون الكلام إشارة إلى تفرقهم بعد الاجتماع، والتقطيع التفريق، فيكون محمودا مثل وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا [الأعراف: 160] ، ويكون مذموما، فالتعويل على القرينة لا على لفظ التقطيع. فالمراد من الأرض الجنس أي في أقطار الأرض. وأمما جمع أمة بمعنى الجماعة، فيجوز أن يكون المراد هنا تقطيعا مذموما أي تفريقا بعد اجتماع أمتهم فيكون إشارة إلى أسر بني إسرائيل عند ما غزا مملكة إسرائيل (شلمناصر) ملك بابل. ونقلهم إلى جبال أنشور وأرض بابل سنة 721 قبل الميلاد. ثم أسر (بختنصر) مملكة يهوذا وملكها سنة 578 قبل الميلاد، ونقل اليهود من (أرشليم) ولم يبق إلا الفقراء والعجز. ثم عادوا إلى أرشليم سنة 530، وبنوا البيت المقدس إلى أن أجلاهم (طيطوس) الروماني، وخرب بيت المقدس في أوائل القرن الثاني بعد الميلاد، فلم تجتمع أمتهم بعد ذلك فتمزقوا أيدي سبأ. ووصف الأمم بأنهم منهم الصالحون إيذان بأن التفريق شمل المذنبين وغيرهم، وأن الله جعل للصالحين منزلة إكرام عند الأمم التي حلوا بينهما، كما دل عليه قوله: وبلوناهم بالحسنات والسيئات.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٥٧) ↗