البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٤٢

﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه، عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوما، وهي المذكورة في الأعراف، في قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] قيل: إنها ذو القعدة بكماله وعشر من ذي الحجة، وكان ذلك بعد خلاصهم من قوم فرعون وإنجائهم من البحر. وقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب} يعني: التوراة {والفرقان} وهو ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال {لعلكم تهتدون} وكان ذلك -أيضا-بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف. ولقوله (1) تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43] . وقيل: الواو زائدة، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب، وقيل: عطف عليه وإن كان المعنى واحدا، كما في قول الشاعر: وقدمت الأديم لراقشيه %~% فألفى قولها كذبا ومينا وقال الآخر: ألا حبذا هند وأرض بها هند %~% وهند أتى من دونها النأي والبعد فالكذب هو المين، والنأي: هو البعد. وقال عنترة: حييت من طلل تقادم عهده %~% أقوى وأقفر بعد أم الهيثم فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو. هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل، قال الحسن البصري، رحمه الله، في قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع حين قال الله تعالى: {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا} الآية [الأعراف: 149] . قال: فذلك حين يقول موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} وقال أبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: {فتوبوا إلى بارئكم} أي إلى خالقكم. قلت: وفي قوله هاهنا: {إلى بارئكم} تنبيه على عظم جرمهم، أي: فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] يقول: وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة. وقيل: إن العشر التي أتمها به أربعين، عشر ذي الحجة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤١٤) ↗

التحرير والتنوير

… 140] ، وكذلك هو مرسوم في مصحف الشام فيكون من كلام موسى وبمجموع القراءتين يحصل المعنيان. وإذ اسم زمان، وهو مفعول به لفعل محذوف تقديره: واذكروا. واختار الطبري وجماعة أن يكون قوله: وإذ أنجيناكم خطابا لليهود الموجودين في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون ابتداء خطاب افتتح بكلمة (إذ) ، والتعريض بتذكير المشركين من العرب قد انتهى عند قوله: وهو فضلكم على العالمين [الأعراف: 140] وسورة الأعراف مكية ولم يكن في المكي من القرآن هو مجادلة مع اليهود. وقوله: يسومونكم سوء العذاب إلى آخر الآية تقدم تفسير مشابهتها في سورة البقرة. [142] وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. عود إلى بقية حوادث بني إسرائيل، بعد مجاوزتهم البحر، فالجملة عطف على جملة: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر [الأعراف: 138] . وقد تقدم الكلام على معنى المواعدة في نظير هذه الآية في سورة البقرة، وقرأ أبو عمرو: ووعدنا. وحذف الموعود به اعتمادا على القرينة في قوله: ثلاثين ليلة إلخ، وثلاثين منصوب على النيابة عن الظرف، لأن تمييزه ظرف للمواعد به وهو الحضور لتلقي الشريعة، ودل عليه واعدنا لأن المواعدة للقاء فالعامل واعدنا باعتبار المقدر، أي حضورا مدة ثلاثين ليلة. وقد جعل الله مدة المناجاة ثلاثين ليلة تيسيرا عليه، فلما قضاها وزادت نفسه الزكية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٨٥) ↗