البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ٤٣

﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه، فدخل في ذلك كل الخلق، بل يدخل في ذلك نفسه المقدسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى، ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه، من أنه شاعر أو ساحر، وأن الذي حملهم على ذلك، عدم إيمانهم وتذكرهم، فلو آمنوا وتذكروا، لعلموا ما ينفعهم ويضرهم، ومن ذلك، أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم، ويرمقوا أوصافه وأخلاقه، لرأوا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول البشر، بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه، وكمال تربيته لعباده، وعلوه فوق عباده، وأيضا، فإن هذا ظن منهم بما لا يليق بالله وحكمته فإنه لو تقول عليه وافترى { بعض الأقاويل } الكاذبة، { لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين } وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع، مات منه الإنسان، فلو قدر أن الرسول - حاشا وكلا - تقول على الله، لعاجله بالعقوبة، وأخذه أخذ عزيز مقتدر، لأنه حكيم، على كل شيء قدير، فحكمته تقتضي أن لا يمهل الكاذب عليه، الذي يزعم أن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم، وأنه هو وأتباعه لهم النجاة، ومن خالفه فله الهلاك. فإذا كان الله قد أيد رسوله بالمعجزات، وبرهن على صدق ما جاء به بالآيات البينات، ونصره على أعدائه، ومكنه من نواصيهم، فهو أكبر شهادة منه على رسالته. وقوله: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي: لو أهلكه، ما امتنع هو بنفسه، ولا قدر أحد أن يمنعه من عذاب الله. { وإنه } أي: القرآن الكريم { لتذكرة للمتقين } يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعرفونها، ويعملون عليها، يذكرهم العقائد الدينية، والأخلاق المرضية، والأحكام الشرعية، فيكونون من العلماء الربانيين، والعباد العارفين، والأئمة المهديين، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } به، وهذا فيه تهديد ووعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن جرير: وقال بعض أهل العربية: معنى قوله: {فلا أقسم} فليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف القسم بعد فقيل: أقسم. واختلفوا في معنى قوله: {بمواقع النجوم} ، فقال حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يعني: نجوم القرآن؛ فإنه نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا (1) في السنين بعد. ثم قرأ ابن عباس هذه الآية. وقال الضحاك عن ابن عباس: نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، فهو قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} نجوم القرآن. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والسدي، وأبو حزرة. وقال مجاهد أيضا: {بمواقع النجوم} في السماء، ويقال: مطالعها ومشارقها. وكذا قال الحسن، وقتادة، وهو اختيار ابن جرير. وعن قتادة: مواقعها: منازلها. وعن الحسن أيضا: أن المراد بذلك انتثارها يوم القيامة. وقال الضحاك: {فلا أقسم بمواقع النجوم} يعني بذلك: الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا مطروا، قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا. وقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} أي: وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم، لو تعلمون (2) عظمته لعظمتم المقسم به عليه، {إنه لقرآن كريم} أي: إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم. {في كتاب مكنون} أي: معظم في كتاب معظم محفوظ موقر. قال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى (3) ، أخبرنا شريك، عن حكيم -هو ابن جبير-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {لا يمسه إلا المطهرون} قال: الكتاب الذي في السماء. وقال العوفي، عن ابن عباس: { [لا يمسه] إلا المطهرون} (4) يعني: الملائكة. وكذا قال أنس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو نهيك، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٥٨) ↗

التحرير والتنوير

فقوله له هو خبر فليس لأن المجرور بلام الاختصاص هو محط الإخبار دون ظرف المكان. وقوله: هاهنا ظرف متعلق بالكون المنوي في الخبر بحرف الجر. وهذا أولى من جعل هاهنا خبرا عن فليس وجعل له صفة ل حميم إذ لا حاجة لهذا الوصف. والحميم: القريب، وهو هنا كناية عن النصير إذ المتعارف عند العرب أن أنصار المرء هم عشيرته وقبيلته. ولا طعام عطف على حميم. والغسلين: بكسر الغين ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجساد وماء النار ونحو ذلك مما يعلمه الله فهو علم على ذلك مثل سجين، وسرقين، وعرنين، فقيل إنه فعلين من الغسل لأنه سال من الأبدان فكأنه غسل عنها. ولا موجب لبيان اشتقاقه. والخاطؤن: أصحاب الخطايا يقال: خطىء إذا أذنب. والمعنى: لا يأكله إلا هو وأمثاله من الخاطئين. وتعريف الخاطؤن للدلالة على الكمال في الوصف، أي المرتكبون أشد الخطأ وهو الإشراك. وقرأ الجمهور الخاطؤن بإظهار الهمزة، وقرأ أبو جعفر الخاطون بضم الطاء بعدها واو على حذف الهمزة تخفيفا بعد إبدالها ياء تخفيفا. وقال الطيبي: قرأ حمزة عند الوقف الخاطيون بإبدال الهمزة ياء ولم يذكره عنه غير الطيبي. [38- 43] 43] فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) الفاء هنا لتفريع إثبات أن القرآن منزل من عند الله ونفي ما نسبه المشركون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٤٠) ↗