سورة الحاقة · الآية ١٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وكذلك غير هاتين الأمتين الطاغيتين، عاد وثمود، جاء غيرهم من الطغاة العتاة، كفرعون مصر، الذي أرسل الله إليه عبده ورسوله موسى [ابن عمران] عليه الصلاة والسلام، وأراه من الآيات البينات، ما تيقنوا بها الحق، ولكن جحدوا وكفروا، ظلما وعلوا، وجاء من قبله من المكذبين، { والمؤتفكات } أي: قرى قوم لوط، الجميع جاؤوا { بالخاطئة } أي: بالفعلة الطاغية، وهي الكفر والتكذيب، والظلم والمعاندة، وما انضم إلى ذلك من أنواع الفواحش والفسوق. { فعصوا رسول ربهم } وهذا اسم جنس أي: كل من هؤلاء كذب الرسول الذي أرسله الله إليهم. فأخذ الله الجميع { أخذة رابية } أي: زائدة على الحد والمقدار، الذي يحصل به هلاكهم. ومن جملة أولئك، قوم نوح، أغرقهم الله في اليم حين طغى [الماء على وجه] الأرض، وعلا على مواضعها الرفيعة. وامتن الله على الخلق الموجودين بعدهم أن الله حملهم { في الجارية } وهي السفينة في أصلاب آبائهم وأمهاتهم، الذين نجاهم الله، فاحمدوا الله واشكروا الذي نجاكم حين أهلك الطاغين، واعتبروا بآياته الدالة على توحيده، ولهذا قال: { لنجعلها } أي: الجارية، والمراد جنسها، لكم { تذكرة } تذكركم أول سفينة صنعت، وما قصتها، وكيف نجى الله عليها من آمن به واتبع رسوله، وأهلك أهل الأرض كلهم، فإن جنس الشيء مذكر بأصله. وقوله: { وتعيهآ أذن واعية } أي: تعقلها أولو الألباب، ويعرفون المقصود منها ووجه الآية بها. وهذا بخلاف أهل الإعراض والغفلة، وأهل البلادة وعدم الفطنة، فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله، لعدم وعيهم عن الله، وفكرهم بآيات الله.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحاقة ٩–١٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وغير واحد {حسوما} متتابعات. وعن عكرمة والربيع: مشائيم عليهم، كقوله: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال الربيع: وكان أولها الجمعة. وقال غيره الأربعاء. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز؛ لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن. حكاه البغوي (1) والله أعلم. قال ابن عباس: {خاوية} خربة. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان. وقد ثبت في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" (2) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح (3) وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (4) . وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب. {فهل ترى لهم من باقية} ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه (5) ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا. ثم قال تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ بكسر القاف، أي: ومن عنده في زمانه من أتباعه من كفار القبط. وقرأ آخرون بفتحها، أي: ومن قبله من الأمم المشبهين له. وقوله: {والمؤتفكات} وهم المكذبون بالرسل. {بالخاطئة} أي بالفعلة الخاطئة، وهي التكذيب بما أنزل الله. قال الربيع: {بالخاطئة} أي: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[هود: 17] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢١٥) ↗التحرير والتنوير
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل وقول جرير: ونحن لكم يوم القيامة أفضل أي ونحن منكم أفضل. ويجوز أن تكون اللام التي تنوى في الإضافة إذا لم تكن الإضافة على معنى (من) . والأصل: فهل ترى باقيتهم، فلما قصد التنصيص على عموم النفي واقتضى ذلك جلب (من) الزائدة لزم تنكير مدخول (من) الزائدة فأعطي حق معنى الإضافة بإظهار اللام التي الشأن أن تنوى كما في قوله تعالى: بعثنا عليكم عبادا لنا [الإسراء: 5] فإن أصله: عبادنا. وموقع المجرور باللام في موقع النعت ل باقية قدم عليها فصار حالا. [9- 10] 10] وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (10) عطف على جملة كذبت ثمود وعاد بالقارعة [الحاقة: 4] . وقد جمع في الذكر هنا عدة أمم تقدمت قبل بعثة موسى عليه السلام إجمالا وتصريحا، وخص منهم بالتصريح قوم فرعون والمؤتفكات لأنهم من أشهر الأمم ذكرا عند أهل الكتاب المختلطين بالعرب والنازلين بجوارهم، فمن العرب من يبلغه بعض الخبر عن قصتهم. وفي عطف هؤلاء على ثمود وعاد في سياق ذكر التكذيب بالقارعة إيماء إلى أنهم تشابهوا في التكذيب بالقارعة كما تشابهوا في المجيء بالخاطئة وعصيان رسل ربهم، فحصل في الكلام احتباك. والمراد بفرعون فرعون الذي أرسل إليه موسى عليه السلام وهو (منفطاح الثاني) . وإنما أسند الخطء إليه لأن موسى أرسل إليه ليطلق بني إسرائيل من العبودية قال تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] فهو المؤاخذ بهذا العصيان وتبعه القبط امتثالا لأمره وكذبوا موسى وأعرضوا عن دعوته.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٢٠) ↗