سورة الحاقة · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ الحاقة } من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: { الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة } فإن لها شأنا عظيما، وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل]، ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها، وهو ما أحله من العقوبات البليغة بالأمم العاتية، فقال: { كذبت ثمود } وهم القبيلة المشهورة، سكان الحجر، الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام، ينهاهم عما هم عليه من الشرك، ويأمرهم بالتوحيد، فردوا دعوته وكذبوه، وكذبوا ما أخبرهم به من يوم القيامة، وهي القارعة التي تقرع الخلق بأهوالها، وكذلك عاد الأولى، سكان حضرموت، حين بعث الله إليهم رسوله هودا عليه الصلاة والسلام، يدعوهم إلى عبادة الله [وحده]، فكذبوه، وكذبوا بما أخبر به من البعث، فأهلك الله الطائفتين بالهلاك المعجل { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } وهي الصيحة العظيمة الفظيعة، التي انصدعت منها قلوبهم، وزهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يرى إلا مساكنهم وجثثهم، { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي: قوية شديدة الهبوب لها صوت أبلغ من صوت الرعد [القاصف]، { عاتية } [أي: ] عتت على خزانها، على قول كثير من المفسرين، أو عتت على عاد، وزادت على الحد كما هو الصحيح، { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } أي: نحسا وشرا فظيعا عليهم، فدمرتهم وأهلكتهم، { فترى القوم فيها صرعى } أي: هلكى موتى { كأنهم أعجاز نخل خاوية } أي: كأنهم جذوع النخل التي قد قطعت رؤوسها الخاوية، الساقط بعضها على بعض، { فهل ترى لهم من باقية } وهذا استفهام بمعنى النفي المتقرر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحاقة ١–٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد؛ ولهذا عظم تعالى أمرها فقال: {وما أدراك ما الحاقة} ؟ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم. هكذا قال قتادة: الطاغية الصيحة. وهو اختيار ابن جرير (1) . وقال مجاهد: الطاغية الذنوب. وكذا قال الربيع بن أنس، وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] . وقال السدي: {فأهلكوا بالطاغية} قال: يعني: عاقر الناقة. {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} أي: باردة. قال قتادة، والربيع، والسدي، والثوري: {عاتية} أي: شديدة الهبوب. قال قتادة: عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم. وقال الضحاك: {صرصر} باردة {عاتية} عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة. وقال علي وغيره: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب. {سخرها عليهم} أي: سلطها عليهم {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} أي: كوامل متتابعات مشائيم.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٠٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٩٧) ↗التحرير والتنوير
ووجه تسميتها «سورة الحاقة» وقوع هذه الكلمة في أولها ولم تقع في غيرها من سور القرآن. وهي مكية بالاتفاق. ومقتضى الخبر المذكور عن عمر بن الخطاب أنها نزلت في السنة الخامسة قبل الهجرة فإن عمر أسلم بعد هجرة المهاجرين إلى الحبشة وكانت الهجرة إلى الحبشة سنة خمس قبل الهجرة إلى المدينة. وقد عدت هذه السورة السابعة والسبعين في عداد ترتيب النزول. نزلت بعد سورة تبارك وقبل سورة المعارج. واتفق العادون من أهل الأمصار على عد آيها إحدى وخمسين آية. اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة، وتهديد المكذبين بوقوعه. وتذكيرهم بما حل بالأمم التي كذبت به من عذاب في الدنيا ثم عذاب الآخرة وتهديد المكذبين لرسل الله تعالى بالأمم التي أشركت وكذبت. وأدمج في ذلك أن الله نجى المؤمنين من العذاب، وفي ذلك تذكير بنعمة الله على البشر إذ أبقى نوعهم بالإنجاء من الطوفان. ووصف أهوال من الجزاء وتفاوت الناس يومئذ فيه. ووصف فظاعة حال العقاب على الكفر وعلى نبذ شريعة الإسلام، والتنويه بالقرآن. وتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أن يكون غير رسول. وتنزيه الله تعالى عن أن يقر من يتقول عليه. وتثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم. وإنذار المشركين بتحقيق الوعيد الذي في القرآن. [1- 3] بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) الحاقة صيغة فاعل من: حق الشيء إذا ثبت وقوعه، والهاء فيها لا تخلو عن
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١١١) ↗