البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القلم · الآية ٤٥

﴿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم، فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، ف { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ. { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به ، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرما يثقل عليهم. { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا فيها أنهم على حق، وأن لهم الثواب عند الله، فهذا أمر ما كان، وإنما كانت حالهم حال معاند ظالم. فلم يبق إلا الصبر لأذاهم، والتحمل لما يصدر منهم، والاستمرار على دعوتهم، ولهذا قال: { فاصبر لحكم ربك } أي: لما حكم به شرعا وقدرا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره. وقوله: { ولا تكن كصاحب الحوت } وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي: ولا تشابهه في الحال التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم، [وقوله] { إذ نادى وهو مكظوم } أي: وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم، بأن قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا: { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء } أي: لطرح في العراء، وهي الأرض الخالية { وهو مذموم } ولكن الله تغمده برحمته، فنبذ وهو ممدوح، وصارت حاله أحسن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال: هو يوم كرب وشدة. رواه ابن جرير ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود -أو: ابن عباس، الشك من ابن جرير-: {يوم يكشف عن ساق} قال: عن أمر عظيم، كقول الشاعر: وقامت الحرب بنا عن ساق (1) وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يوم يكشف عن ساق} قال: شدة الأمر (2) وقال ابن عباس: هي أول (3) ساعة تكون في يوم القيامة. وقال ابن جريح، عن مجاهد: {يوم يكشف عن ساق} قال: شدة الأمر وجده. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {يوم يكشف عن ساق} هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة. وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: {يوم يكشف عن ساق} يقول: حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال. وكشفه دخول الآخرة، وكشف الأمر عنه. وكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس. أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير ثم قال: حدثني أبو زيد عمر بن شبة، حدثنا هارون بن عمر المخزومي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يوم يكشف عن ساق} قال: "عن نور عظيم، يخرون له سجدا". ورواه أبو يعلى، عن القاسم بن يحيى، عن الوليد بن مسلم، به (4) وفيه رجل مبهم (5) والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٩٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إليه. {إن كيدي} [الأعراف: 183] والكيد: هو المكر. وقوله {متين} [الأعراف: 183] يعني: قوي شديد، ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل] عدلن عدول الناس واقبح يبتلى %~% أفاس من الهراب شد مماتن PageEndV10P602 يعني: سيرا شديدا باقيا لا ينقطع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٠١) ↗

التحرير والتنوير

فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44) وأملي لهم إن كيدي متين (45) الفاء لتفريع الكلام الذي عطفته على الكلام الذي قبله لكون الكلام الأول سببا في ذكر ما بعده، فبعد أن استوفي الغرض من موعظتهم ووعيدهم وتزييف أوهامهم أعقب بهذا الاعتراض تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله تكفل بالانتصاف من المكذبين ونصره عليهم. وقوله: فذرني ومن يكذب ونحوه يفيد تمثيلا لحال مفعول (ذر) في تعهده بأن يكفي مؤونة شيء دون استعانة بصاحب المئونة بحال من يرى المخاطب قد شرع في الانتصار لنفسه ورأى أنه لا يبلغ بذلك مبلغ مفعول (ذر) لأنه أقدر من المعتدى عليه في الانتصاف من المعتدي فيتفرغ له ولا يطلب من صاحب الحق إعانة له على أخذ حقه، ولذلك يؤتى بفعل يدل على طلب الترك ويؤتى بعده بمفعول معه ومنه قوله تعالى: وذرني والمكذبين [المزمل: 11] ذرني ومن خلقت وحيدا [المدثر: 11] وقال السهيلي في «الروض الأنف» في قوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا [المدثر: 11] فيه تهديد ووعيد، أي دعني وإياه فسترى ما أصنع وهي كلمة يقولها المغتاظ إذا اشتد غيظه وغضبه وكره أن يشفع لمن اغتاظ عليه فمعنى الكلام لا شفاعة في هذا الكافر. والواو واو المعية وما بعدها مفعول معه، ولا يصح أن تكون الواو عاطفة لأن المقصود: اتركني معهم. والحديث يجوز أن يراد به القرآن وتسميته حديثا لما فيه من الإخبار عن الله تعالى، وما فيه من أخبار الأمم وأخبار المغيبات، وقد سمي بذلك في قوله تعالى: فبأي حديث بعده يؤمنون في سورة الأعراف [185] وقوله تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون الآية في [سورة النجم: 59- 60] ، وقوله: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون في سورة الواقعة [81] . واسم الإشارة على هذا للإشارة إلى مقدر في الذهن مما سبق نزوله من القرآن. ويجوز أن يكون المراد بالحديث الإخبار عن البعث وهو ما تضمنه قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق الآية [القلم: 42] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٠٠) ↗