البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ٢٧

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعني أن محل تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدنيا، فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم { زلفة } أي: قريبا، ساءهم ذلك وأفظعهم، وقلقل أفئدتهم، فتغيرت لذلك وجوههم، ووبخوا على تكذيبهم، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فاليوم رأيتموه عيانا، وانجلى لكم الأمر، وتقطعت بكم الأسباب ولم يبق إلا مباشرة العذاب. ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، [الذين] يردون دعوته، ينتظرون هلاكه، ويتربصون به ريب المنون، أمره الله أن يقول لهم: أنتم وإن حصلت لكم أمانيكم، وأهلكني الله ومن معي، فليس ذلك بنافع لكم شيئا، لأنكم كفرتم بآيات الله، واستحقيتم العذاب، فمن يجيركم من عذاب أليم قد تحتم وقوعه بكم؟ فإذا، تعبكم وحرصكم على هلاكي غير مفيد، ولا مجد عنكم شيئا. ومن قولهم، إنهم على هدى، والرسول على ضلال، أعادوا في ذلك وأبدوا، وجادلوا عليه وقاتلوا، فأمر الله نبيه أن يخبر عن حاله وحال أتباعه، ما به يتبين لكل أحد هداهم وتقواهم، وهو أن يقولوا: { آمنا به وعليه توكلنا } والإيمان يشمل التصديق الباطن، والأعمال الباطنة والظاهرة، ولما كانت الأعمال، وجودها وكمالها، متوقفة على التوكل، خص الله التوكل من بين سائر الأعمال، وإلا فهو داخل في الإيمان، ومن جملة لوازمه كما قال تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [المائدة: 23] فإذا كانت هذه حال الرسول وحال من اتبعه، وهي الحال التي تتعين للفلاح، وتتوقف عليها السعادة، وحالة أعدائه بضدها، فلا إيمان [لهم] ولا توكل، علم بذلك من هو على هدى، ومن هو في ضلال مبين. ثم أخبر عن انفراده بالنعم، خصوصا بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، فقال: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } أي: غائرا { فمن يأتيكم بمآء معين } تشربون منه، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم؟ وهذا استفهام بمعنى النفي أي: لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٧–٣٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا غيره، يبتغون عندهم نصرا ورزقا، منكرا عليهم فيما اعتقدوه، ومخبرا لهم أنه لا يحصل لهم ما أملوه، فقال: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} أي: ليس لكم من دونه من ولي ولا واق، ولا ناصر لكم غيره؛ ولهذا قال: {إن الكافرون إلا في غرور} ثم قال: {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} ؟! أي: من هذا الذي إذا قطع الله رزقه عنكم يرزقكم بعده؟! أي: لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق، وينصر إلا الله، عز وجل، وحده لا شريك له، أي: وهم يعلمون ذلك، ومع هذا يعبدون غيره؛ ولهذا قال: {بل لجوا} أي: استمروا في طغيانهم وإفكهم وضلالهم {في عتو ونفور} أي: في معاندة واستكبارا ونفورا على أدبارهم عن الحق، [أي] (1) لا يسمعون له ولا يتبعونه. ثم قال: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ : وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، أي: يمشي منحنيا لا مستويا على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب؟ بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى {أمن يمشي سويا} أي: منتصب القامة {على صراط مستقيم} أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة. هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة. فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون} قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل، عن نفيع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: "أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم" (2) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق [يونس بن محمد، عن شيبان، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره. {وإنما أنا نذير مبين} [العنكبوت: 50] يقول: وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم إنذاره.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣٥) ↗

التحرير والتنوير

والاستفهام بقولهم: متى هذا الوعد مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى: فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو [الإسراء: 51] وأتوا بلفظ الوعد استنجازا له لأن شأن الوعد الوفاء. وضمير الخطاب في: إن كنتم صادقين للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر، وتقدم نظيره في سورة سبإ. وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلا الله، فقوله: قل هنا أمر بقول يختص بجواب كلامهم وفصل دون عطف بجريان المقول في سياق المحاورة، ولم يعطف فعل قل بالفاء جريا على سنن أمثاله الواقعة في المجاوبة والمحاورة، كما تقدم في نظائره الكثيرة وتقدم عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . ولام التعريف في العلم للعهد، أي العلم بوقت هذا الوعد. وهذه هي اللام التي تسمى عوضا عن المضاف إليه، وهذا قصر حقيقي. وإنما أنا نذير مبين قصر إضافي، أي ما أنا إلا نذير بوقوع هذا الوعد لا أتجاوز ذلك إلى كوني عالما بوقته. والمبين: اسم فاعل من أبان المتعدي، أي مبين لما أمرت بتبليغه. [27] 27] فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) (لما) حرف توقيت، أي سيئت وجوههم في وقت رؤيتهم الوعد. والفاء فصيحة لأنها اقتضت جملة محذوفة تقديرها: فحل بهم الوعد فلما رأوه إلخ، أي رأوا الموعود به. وفعل رأوه مستعمل في المستقبل، وجيء به بصيغة الماضي لشبهه بالماضي في تحقق الوقوع مثل أتى أمر الله [النحل: 1] لأنه صادر عمن لا إخلاف في أخباره فإن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٩) ↗