البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الملك · الآية ٢٦

﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مبينا أنه المعبود وحده، وداعيا عباده إلى شكره، وإفراده بالعبادة -: { قل هو الذي أنشأكم } أي: أوجدكم من العدم، من غير معاون له ولا مظاهر، ولما أنشأكم، كمل لكم الوجود بالسمع والأبصار والأفئدة، التي هي أنفع أعضاء البدن، وأكمل القوى الجسمانية، ولكنه مع هذا الإنعام { قليلا ما تشكرون } الله، قليل منكم الشاكر، وقليل منكم الشكر. { قل هو الذي ذرأكم في الأرض } أي: بثكم في أقطارها، وأسكنكم في أرجائها، وأمركم، ونهاكم، وأسدى عليكم من النعم، ما به تنتفعون، ثم بعد ذلك يحشركم ليوم القيامة، ولكن هذا الوعد بالجزاء، ينكره هؤلاء المعاندون { ويقولون } تكذيبا: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } جعلوا علامة صدقهم أن يخبروا بوقت مجيئه، وهذا ظلم وعناد، فإنما العلم عند الله لا عند أحد من الخلق، ولا ملازمة بين صدق هذا الخبر وبين الإخبار بوقته، فإن الصدق يعرف بأدلته، وقد أقام الله من الأدلة والبراهين على صحته ما لا يبقى معه أدنى شك لمن ألقى السمع وهو شهيد.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ٢٣–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا غيره، يبتغون عندهم نصرا ورزقا، منكرا عليهم فيما اعتقدوه، ومخبرا لهم أنه لا يحصل لهم ما أملوه، فقال: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} أي: ليس لكم من دونه من ولي ولا واق، ولا ناصر لكم غيره؛ ولهذا قال: {إن الكافرون إلا في غرور} ثم قال: {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} ؟! أي: من هذا الذي إذا قطع الله رزقه عنكم يرزقكم بعده؟! أي: لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق، وينصر إلا الله، عز وجل، وحده لا شريك له، أي: وهم يعلمون ذلك، ومع هذا يعبدون غيره؛ ولهذا قال: {بل لجوا} أي: استمروا في طغيانهم وإفكهم وضلالهم {في عتو ونفور} أي: في معاندة واستكبارا ونفورا على أدبارهم عن الحق، [أي] (1) لا يسمعون له ولا يتبعونه. ثم قال: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ : وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، أي: يمشي منحنيا لا مستويا على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب؟ بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى {أمن يمشي سويا} أي: منتصب القامة {على صراط مستقيم} أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة. هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة. فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون} قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل، عن نفيع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: "أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم" (2) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق [يونس بن محمد، عن شيبان، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره. {وإنما أنا نذير مبين} [العنكبوت: 50] يقول: وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم إنذاره.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٣٥) ↗

التحرير والتنوير

(24) إعادة فعل قل من قبيل التكرير المشعر بالاهتمام بالغرض المسوقة فيه تلك الأقوال. والذرء: الإكثار من الموجود، فهذا أخص من قوله: هو الذي أنشأكم [الملك: 23] أي هو الذي كثركم على الأرض كقوله: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها [هود: 61] أي أعمركم إياها. والقول في صيغة القصر في قوله: هو الذي ذرأكم في الأرض. مثل القول في قوله: هو الذي أنشأكم [الملك: 23] الآية. وقوله: وإليه تحشرون أي بعد أن أكثركم في الأرض فهو يزيلكم بموت الأجيال فكني عن الموت بالحشر لأنهم قد علموا أن الحشر الذي أنذروا به لا يكون إلا بعد البعث والبعث بعد الموت، فالكناية عن الموت بالحشر بمرتبتين من الملازمة، وقد أدمج في ذلك تذكيرهم بالموت الذي قد علموا أنه لا بد منه، وإنذارهم بالبعث والحشر. فتقديم المعمول في وإليه تحشرون للاهتمام والرعاية على الفاصلة، وليس للاختصاص لأنهم لم يكونوا يدعون الحشر أصلا فضلا عن أن يدعوه لغير الله. [25- 26] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين (26) لما لم تكن لهم معارضة للحجة التي في قوله: هو الذي أنشأكم [الملك: 23] إلى هو الذي ذرأكم في الأرض [الملك: 24] انحصر عنادهم في مضمون قوله: وإليه تحشرون [الملك: 24] فإنهم قد جحدوا البعث وأعلنوا بجحده وتعجبوا من إنذار القرآن به، وقال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة [سبأ: 87] وكانوا يقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [سبأ: 29] واستمروا على قوله، فلذلك حكاه الله عنهم بصيغة المضارع المقتضية للتكرير. والوعد مصدر بمعنى اسم المفعول، أي متى هذا الوعد فيجوز أن يراد به الحشر المستفاد من قوله: وإليه تحشرون [الملك: 24] فالإشارة إليه بقوله: هذا ظاهرة، ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين، فالإشارة إلى وعيد سمعوه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٨) ↗