سورة الملك · الآية ١١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: بعدا لهم وخسارة وشقاء. فما أشقاهم وأرداهم، حيث فاتهم ثواب الله، وكانوا ملازمين للسعير، التي تستعر في أبدانهم، وتطلع على أفئدتهم!
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الملك ١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى: {و} أعتدنا {للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} أي: بئس المآل والمنقلب. {إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا} قال ابن جرير: يعني الصياح. {وهي تفور} قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير. وقوله: {تكاد تميز من الغيظ} أي: يكاد ينفصل بعضها من بعض، من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم، {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} يذكر تعالى عدله في خلقه، وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه، كما قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وقال تعالى: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] . وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة، وندموا حيث لا تنفعهم الندامة، فقالوا: {لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} أي: لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من الحق، لما كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله والاغترار به، ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم، قال الله تعالى: {فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم" (1) وفي حديث آخر: "لا يدخل أحد النار، إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة" (2) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٧٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
كانوا يدعوننا إليه ما كنا اليوم {في أصحاب السعير} [الملك: 10] يعني أهل النار.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٢٥) ↗التحرير والتنوير
ويؤخذ من هذه الآية أن قوام الصلاح في حسن التلقي وحسن النظر وأن الأثر والنظر، أي القياس هما أصلا الهدى، ومن العجيب ما ذكره صاحب «الكشاف» : إن من المفسرين من قال: أن المراد من الآية: لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي. ولم أقف على تعيين من فسر الآية بهذا ولا أحسبه إلا من قبيل الاسترواح. وأو للتقسيم وهو تقسيم باعتبار نوعي الأحوال التي تقتضي حسن الاستماع تارة إذا ألقي إليها إرشاد، وحسن التفهم والنظر تارة إذا دعيت إلى النظر من داع غير أنفسها، أو من دواعي أنفسها، قال تعالى: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب [الزمر: 17- 18] . ووجه تقديم السمع على العقل أن العقل بمنزلة الكلي والسمع بمنزلة الجزئي ورعيا للترتيب الطبيعي لأن سمع دعوة النذير هو أول ما يتلقاه المنذرون، ثم يعملون عقولهم في التدبر فيها. [11] 11] فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11) الفاء الأولى فصيحة، والتقدير: إذ قالوا بذلك فقد تبين أنهم اعترفوا هنالك بذنبهم، أي فهم محقوقون بما هم فيه من العذاب. والسحق: اسم مصدر معناه البعد، وهو هنا نائب عن الإسحاق لأنه دعاء بالإبعاد فهو مفعول مطلق نائب عن فعله، أي أسحقهم الله إسحاقا، ويجوز أن يراد من هذا الدعاء التعجيب من حالهم كما يقال: قاتله الله، وويل له، في مقام التعجب. والفاء الثانية للتسبب، أي فهم جديرون بالدعاء عليهم بالإبعاد أو جديرون بالتعجيب من بعدهم عن الحق، أو عن رحمة الله تعالى. ويحتمل أيضا أن يقال لهم يوم الحساب عقب اعترافهم، تنديما يزيدهم ألما في نفوسهم فوق ألم الحريق في جلودهم. واللام الداخلة على (سحقا) لام التقوية إن جعل (سحقا) دعاء عليهم بالإبعاد لأن المصدر فرع في العمل في الفعل، ويجوز أن يكون اللام لام التبيين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٨) ↗