البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التغابن · الآية ٥

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى من أوصافه الكاملة العظيمة، ما به يعرف ويعبد، ويبذل الجهد في مرضاته، وتجتنب مساخطه، أخبر بما فعل بالأمم السابقين، والقرون الماضين، الذين لم تزل أنباؤهم يتحدث بها المتأخرون، ويخبر بها الصادقون، وأنهم حين جاءتهم الرسل بالحق، كذبوهم وعاندوهم، فأذاقهم الله وبال أمرهم في الدنيا، وأخزاهم فيها، { ولهم عذاب أليم } في [الدار] الآخرة، ولهذا ذكر السبب في هذه العقوبة فقال: { ذلك } النكال والوبال، الذي أحللناه بهم { كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } أي: بالآيات الواضحات، الدالة على الحق والباطل، فاشمأزوا واستكبروا على رسلهم، فقالوا: { أبشر يهدوننا } أي: فليس لهم فضل علينا، ولأي: شيء خصهم الله دوننا، كما قال في الآية الأخرى: قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11] فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلا للخلق، واستكبروا عن الانقياد لهم، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها { فكفروا } بالله { وتولوا } عن طاعة الله، { واستغنى الله } عنهم، فلا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئا، { والله غني حميد } أي: هو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التغابن ٥–٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 6-8] وكقوله: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات} الآية [غافر: 64] وقوله: {وإليه المصير} أي: المرجع والمآب. ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية والأرضية والنفسية، فقال: {يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور} يقول تعالى مخبرا عن الأمم الماضين، وما حل بهم من العذاب والنكال؛ في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق، فقال: {ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل} أي: خبرهم وما كان من أمرهم، {فذاقوا وبال أمرهم} أي: وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي {ولهم عذاب أليم} أي: في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي. ثم علل ذلك فقال: {ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} أي: بالحجج والدلائل والبراهين {فقالوا أبشر يهدوننا} ؟ أي: استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يدي بشر مثلهم، {فكفروا وتولوا} أي: كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل، {واستغنى الله} أي: عنهم {والله غني حميد} يقول تعالى مخبرا عن المشركين والكفار والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا يبعثون: {قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم} أي: لتخبرن بجميع أعمالكم، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، {وذلك على الله يسير} أي: بعثكم ومجازاتكم. وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه، عز وجل، على وقوع المعاد ووجوده فالأولى في سورة يونس: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} [يونس: 53] والثانية في سورة سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} الآية [سبأ: 3]

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط. {فذاقوا وبال أمرهم} [التغابن: 5] فمسهم عذاب الله إياهم على كفرهم. {ولهم عذاب PageEndV23P008 أليم} [البقرة: 10] يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٧) ↗

التحرير والتنوير

… يدعوهم القرآن بقرينة قوله: فمنكم كافر ومنكم مؤمن، فإن الناس لا يعدون هذين القسمين. والفاء في فمنكم كافر عاطفة على جملة هو الذي خلقكم وليست عاطفة على فعل خلقكم وهي للتفريع في الوقوع دون تسبب. ونظيره قوله: وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون [الحديد: 26] ومثل هذا التفريع يستتبع التعجيب من جري أحوال بعض الناس على غير ما يقتضيه الطبع وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة: 82] فجملة فمنكم كافر هي المقصود من التفريع، وهو تفريع في الحصول، وقدم ذكر الكافر لأنه الأهم في هذا المقام كما يشير إليه قوله تعالى في ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل [التغابن: 5] . وجملة ومنكم مؤمن تتميم وتنويه بشأن أهل الإيمان ومضادة حالهم لحال أهل الكفر ومقابلة الحال بالحال. وقوله: والله بما تعملون بصير تتميم واحتراس واستطراد، فهو تتميم لما يكمل المقصود من تقسيمهم إلى فريقين لإبداء الفرق بين الفريقين في الخير والشر وهو عليم بذلك وعليم بأنه يقع وليس الله مغلوبا على وقوعه ولكن حكمته وعلمه اقتضيا ذلك. ودون تفصيل هذا تطويل نخصه بتأليف في معنى القدر وجريان أعمال الناس في الدنيا إن شاء الله. ونقتصر هنا على أن نقول: خلق الله الناس

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٦٢) ↗