البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التغابن · الآية ١٠

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعني: اذكروا يوم الجمع الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، ويقفهم موقفا هائلا عظيما، وينبئهم بما عملوا، فحينئذ يظهر الفرق والتفاوت بين الخلائق، ويرفع أقوام إلى أعلى عليين، في الغرف العاليات، والمنازل المرتفعات، المشتملة على جميع اللذات والشهوات، ويخفض أقوام إلى أسفل سافلين، محل الهم والغم، والحزن، والعذاب الشديد، وذلك نتيجة ما قدموه لأنفسهم، وأسلفوه أيام حياتهم، ولهذا قال: { ذلك يوم التغابن }. أي: يظهر فيه التغابن والتفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء، وأنهم هم الخاسرون، فكأنه قيل: بأي شيء يحصل الفلاح والشقاء والنعيم والعذاب؟ فذكر تعالى أسباب ذلك بقوله: { ومن يؤمن بالله } [أي:] إيمانا تاما شاملا لجميع ما أمر الله بالإيمان به، { ويعمل صالحا } من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده. { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحن إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } { والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ } أي: كفروا [بها] من غير مستند شرعي ولا عقلي، بل جاءتهم الأدلة والبينات، فكذبوا بها، وعاندوا ما دلت عليه. { أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير } لأنها جمعت كل بؤس وشدة، وشقاء وعذاب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التغابن ٩–١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة (1) عن أبي سعيد -واسمه سعد بن مالك بن سنان الخدري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن أقواما أصابتهم النار بخطاياهم، أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة". وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة به (2) . [وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به ما بعده من المعنى المغاير للأول، وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير، كما تقول: قم قم، وقال آخرون: بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض، والصحيح الأول، والله تعالى أعلم بأسرار كتابه] (3) . يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيجا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب، عليه السلام، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا. يا ابن الشجاع، بارز الأبطال، يا ابن العالم، اطلب العلم ونحو ذلك. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} [الإسراء: 3] فإسرائيل هو يعقوب عليه السلام، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: "هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ ". قالوا: اللهم نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اشهد (4) " (5) وقال الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أن إسرائيل كقولك: عبد الله. وقوله تعالى: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} قال مجاهد: نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما سوى ذلك، فجر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٢٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الكفر: التغطية على الشيء {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يعني: أهلها الذين هم أهلها دون غيرهم المخلدون فيها أبدا إلى غير أمد ولا نهاية

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٥٩٢) ↗

التحرير والتنوير

… القيامة منحصرا فيه جنس الغبن. وأما لام التعريف في قوله: التغابن فهي لام الجنس، ومن هذا المعنى قوله تعالى: قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة [الزمر: 15] . وقوله في ضده يرجون تجارة لن تبور [فاطر: 29] . هذا هو المتعين في تفسير هذه الآية وأكثر المفسرين مر بها مرا. ولم يحتلب منها درا. وها أنا ذا كددت ثمادي، فعسى أن يقع للناظر كوقع القراح من الصادي، والله الهادي. يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير. معطوفة على جملة فآمنوا بالله ورسوله [التغابن: 8] وهو تفصيل لما أجمل في قوله: والله بما تعملون خبير [التغابن: 8] الذي هو تذييل. ومن شرطية والفعل بعدها مستقبل، أي من يؤمن من المشركين بعد هذه الموعظة نكفر عنه ما فرط من سيئاته. والمراد بالسيئات: الكفر وما سبقه من الأعمال الفاسدة. وتكفير السيئات: العفو عن المؤاخذة بها وهو مصدر كفر مبالغة في كفر. وغلب استعماله في العفو عما سلف من السيئات وأصله: استعارة الستر للإزالة مثل الغفران أيضا. وانتصب صالحا على الصفة لمصدر وهو مفعول مطلق محذوف تقديره: عملا صالحا. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر نكفر وندخله بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن مقام الوعد مقام إقبال فناسبه ضمير التكلم. وقرأ هما الباقون بياء الغيبة على مقتضى الظاهر لأن ضمير الجلالة يؤذن بعناية الله بهذا الفريق. وجملة ذلك الفوز العظيم تذييل. 10] والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير (10) وقوله: والذين كفروا وكذبوا، أي كفروا وكذبوا من قبل واستمروا على كفرهم وتكذيبهم فلم يستجيبوا لهذه الدعوة ثبت لهم أنهم أصحاب النار. ولذلك جيء في جانب الخبر عنهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗