البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المنافقون · الآية ٧

﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من شدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، لما رأوا اجتماع أصحابه وائتلافهم، ومسارعتهم في مرضاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا بزعمهم الفاسد: { لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } فإنهم - بزعمهم - لولا أموال المنافقين ونفقاتهم عليهم، لما اجتمعوا في نصرة دين الله، وهذا من أعجب العجب، أن يدعى هؤلاء المنافقون الذين هم أحرص الناس على خذلان الدين، وأذية المسلمين، مثل هذه الدعوى، التي لا تروج إلا على من لا علم له بحقائق الأمور ولهذا قال الله ردا لقولهم: { ولله خزآئن السموت والأرض } فيؤتي الرزق من يشاء، ويمنعه من يشاء، وييسر الأسباب لمن يشاء، ويعسرها على من يشاء، { ولكن المنافقين لا يفقهون } فلذلك قالوا تلك المقالة، التي مضمونها أن خزائن الرزق في أيديهم، وتحت مشيئتهم. { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } وذلك في غزوة المريسيع، حين صار بين بعض المهاجرين والأنصار بعض كلام كدر الخواطر، ظهر حينئذ نفاق المنافقين، وأظهروا ما في نفوسهم. وقال كبيرهم، عبد الله بن أبي بن سلول: ما مثلنا ومثل هؤلاء - يعني المهاجرين - إلا كما قال القائل: " غذ كلبك يأكلك ". وقال: لئن رجعنا إلى المدينة { ليخرجن الأعز منها الأذل } بزعمه أنه هو وإخوانه من المنافقين الأعزون، وأن رسول الله ومن معه هم الأذلون، والأمر بعكس ما قال هذا المنافق، فلهذا قال [تعالى:] { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فهم الأعزاء، والمنافقون وإخوانهم من الكفار [هم] الأذلاء. { ولكن المنافقين لا يعلمون } [ذلك] فلذلك زعموا أنهم الأعزاء، اغترارا بما هم عليه من الباطل، ثم قال تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المنافقون ٧–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني (1) قال: قال سفيان {لووا رءوسهم} قال ابن أبي عمر: حول سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شزرا، ثم قال: هم (2) هذا. وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبي بن سلول كما سنورده قريبا إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان. وقد قال محمد بن إسحاق في السيرة: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة -يعني مرجعه من أحد-وكان عبد الله بن أبي بن سلول -كما حدثني ابن شهاب الزهري-له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر، شرفا له من نفسه ومن قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم جلس، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع -يعني مرجعه بثلث الجيش-ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا؛ أن قمت أشدد أمره. فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا: ويلك. ما لك؟ قال: قمت أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بجرا، أن قمت أشدد أمره. قالوا: ويلك. ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي (3) وقال قتادة والسدي: أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي، وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعذموه (4) وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو (5) الله: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجعل يلوي رأسه، أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المهاجرين {حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] يقول: حتى يتفرقوا عنه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٥٩) ↗

التحرير والتنوير

[7] 7] هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. هذا أيضا من مقالاتهم في مجامعهم وجماعتهم يقولونها لإخوانهم الذين كانوا ينفقون على فقراء المسلمين تظاهرا بالإسلام كأنهم يقول بعضهم لبعض تظاهر الإسلام بغير الإنفاق مثل قولهم لمن يقول لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله، ولذلك عقبت بها. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن قائل هذه المقالة عبد الله بن أبي ابن سلول كما تقدم في طالعة تفسير هذه السورة فإسناد هذا القول إلى ضمير المنافقين لأنهم تقبلوه منه إذ هو رأس المنافقين أو فشا هذا القول بين المنافقين فأخذوا يبثونه في المسلمين. وموقع الجملة الاستئناف الابتدائي المعرب عن مكرهم وسوء طواياهم انتقالا من وصف إعراضهم عند التقرب من الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى وصف لون آخر من كفرهم وهو الكيد للدين في صورة النصيحة. وافتتحت الجملة بضميرهم الظاهر دون الاكتفاء بالمستتر في يقولون معاملة لهم بنقيض مقصودهم فإنهم ستروا كيدهم بإظهار قصد النصيحة ففضح الله أمرهم بمزيد التصريح، أي قد علمت أنكم تقولون هذا. وفي إظهار الضمير أيضا تعريض بالتوبيخ كقوله تعالى: أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار [ص: 60] . وليكون للجملة الإسمية إفادة ثبات الخبر، وليكون الإتيان بالموصول مشعرا بأنهم عرفوا بهذه الصلة. وصيغة المضارع في يقولون يشعر بأن في هذه المقالة تتكرر منهم لقصد إفشائها. ومن عند رسول الله من كانوا في رعايته مثل أهل الصفة ومن كانوا يلحقون بالمدينة من الأعراب العفاة أو فريق من الأعراب كان يمونهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق. روى البخاري عن زيد بن أرقم قال: «خرجنا مع النبيء صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗