البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المنافقون · الآية ١

﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكثر المسلمون في المدينة واعتز الإسلام بها، صار أناس من أهلها من الأوس والخزرج، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ليبقى جاههم، وتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فذكر الله من أوصافهم ما به يعرفون، لكي يحذر العباد منهم، ويكونوا منهم على بصيرة، فقال: { إذا جآءك المنافقون قالوا } على وجه الكذب: { نشهد إنك لرسول الله } وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله، فإن { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } في قولهم ودعواهم، وأن ذلك ليس بحقيقة منهم. { اتخذوا أيمانهم جنة } أي: ترسا يتترسون بها من نسبتهم إلى النفاق. فصدوا عن سبيله بأنفسهم، وصدوا غيرهم ممن يخفى عليه حالهم، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } حيث أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وأقسموا على ذلك وأوهموا صدقهم، { ذلك } الذي زين لهم النفاق { ب } سبب { أنهم } لا يثبتون على الإيمان. بل { آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } بحيث لا يدخلها الخير أبدا، { فهم لا يفقهون } ما ينفعهم، ولا يعون ما يعود بمصالحهم، { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } من روائها ونضارتها، { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي: من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة والهدى الصالح، شيء، ولهذا قال: { كأنهم خشب مسندة } لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض، { يحسبون كل صيحة عليهم } وذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم يخافون أن يطلع عليهم. فهؤلاء { هم العدو } على الحقيقة، لأن العدو البارز المتميز أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين، { فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون } أي: كيف يصرفون عن الدين الإسلامي بعد ما تبينت أدلته، واتضحت معالمه، إلى الكفر الذي لا يفيدهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى {فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي: فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير، فلا تعي ولا تهتدي. {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} أي: كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم (1) لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن؛ ولهذا قال: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي: كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف، يعتقدون، لجبنهم، أنه نازل بهم، كما قال تعالى: {أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] فهم جهامات وصور بلا معاني. ولهذا قال: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} أي: كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن إسحاق بن بكر (2) بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار". وقال يزيد مرة: سخب بالنهار (3) يقول تعالى مخبرا عن المنافقين -عليهم لعائن الله-أنهم {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} أي: صدوا وأعرضوا عما قيل لهم، استكبارا عن ذلك، واحتقارا لما قيل لهم ولهذا قال: {ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} ثم جازاهم على ذلك فقال: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} كما قال في سورة "براءة" وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لرسوله} [المنافقون: 1] قال المنافقون ذلك أو لم يقولوا {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] يقول: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم عن أنفسهم أنها تشهد إنك لرسول الله، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به، فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك. وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] إنما كذب ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يقبل إيمانهم، وقد أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٥٠) ↗

التحرير والتنوير

أبي، ثم يحتمل أن تكون الحادثة واحدة. واضطراب الراوي عن زيد بن أرقم في صفتها ويجوز أن يكون قد حصل حادثتان في غزاة واحدة. وذكر الواحدي في «أسباب النزول» : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عبد الله بن أبي وقال له: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني، فقال عبد الله بن أبي: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من هذا وإن زيدا لكاذب . والظاهر أن المقالة الأولى قالها ابن أبي في سورة غضب تهييجا لقومه ثم خشي انكشاف نفاقه فأنكرها. وأما المقالة الثانية فإنما أدرجها زيد بن أرقم في حديثه وإنما قالها ابن أبي في سورة الناصح كما سيأتي في تفسير حكايتها. وعلى الأصح فهي قد نزلت قبل سورة الأحزاب، وعلى القول بأنها نزلت في غزوة تبوك تكون نزلت مع سورة براءة أو قبلها بقليل وهو بعيد. فضح أحوال المنافقين بعد كثير من دخائلهم وتولد بعضها عن بعض من كذب، وخيس بعهد الله، واضطراب في العقيدة، ومن سفالة نفوس في أجسام تغر وتعجب، ومن تصميم على الإعراض عن طلب الحق والهدى، وعلى صد الناس عنه، وكان كل قسم من آيات السورة المفتتح ب إذا خص بغرض من هذه الأغراض. وقد علمت أن ذلك جرت إليه الإشارة إلى تكذيب عبد الله بن أبي ابن سلول فيما حلف عليه من التنصل مما قاله. وختمت بموعظة المؤمنين وحثهم على الإنفاق والادخار للآخرة قبل حلول الأجل. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٣٣) ↗