سورة الصف · الآية ٤
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [لهم] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصف ٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله -عز وجل-دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به (3) لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} ؟. وهذا اختيار ابن جرير (4) . وقال مقاتل بن حيان: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به. فدلهم الله على أحب الأعمال إليه، فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} فبين لهم، فابتلوا يوم أحد بذلك، فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين، فأنزل الله في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} ؟ وقال: أحبكم إلي من قاتل في سبيلي. ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل: "قاتلت"، ولم يقاتل (5) وطعنت" ولم يطعن و "ضربت"، ولم يضرب و "صبرت"، ولم يصبر. وقال قتادة، والضحاك: نزلت (6) توبيخا لقوم كانوا يقولون: "قتلنا، ضربنا، طعنا، وفعلنا". ولم يكونوا فعلوا ذلك.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٠٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
{صفا} [الكهف: 48] يعني بذلك أنهم يقاتلون أعداء PageEndV22P611 الله مصطفين.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦١٠) ↗التحرير والتنوير
… خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. ومثله عن أبي صالح يقتضي أن السورة نزلت بعد أن أمروا بالجهاد بآيات غير هذه السورة. وبعد أن وعدوا بالانتداب للجهاد ثم تقاعدوا عنه وكرهوه. وهذا المروي عن ابن عباس وهو أوضح وأوفق بنظم الآية، والاستفهام فيه للتوبيخ واللوم وهو المناسب لقوله بعده كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 3] . وعن مقاتل بن حيان: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم الله فقال: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا [الصف: 4] ، فابتلوا يوم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٧٢) ↗