البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٨٧

﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر الله تعالى عبده وخليله إبراهيم عليه السلام، وذكر ما من الله عليه به من العلم والدعوة والصبر، ذكر ما أكرمه الله به من الذرية الصالحة، والنسل الطيب. وأن الله جعل صفوة الخلق من نسله، وأعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة، التي لا يدرك لها نظير فقال: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ابنه، الذي هو إسرائيل، أبو الشعب الذي فضله الله على العالمين. { كلا } منهما { هدينا } الصراط المستقيم في علمه وعمله. { ونوحا هدينا من قبل } وهدايته من أنواع الهدايات الخاصة التي لم تحصل إلا لأفراد من العالم وهم أولو العزم من الرسل، الذي هو أحدهم. { ومن ذريته } يحتمل أن الضمير عائد إلى نوح، لأنه أقرب مذكور، ولأن الله ذكر مع من ذكر لوطا، وهو من ذرية نوح، لا من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه. ويحتمل أن الضمير يعود إلى إبراهيم، لأن السياق في مدحه والثناء عليه، ولوط - وإن لم يكن من ذريته - فإنه ممن آمن على يده، فكان منقبة الخليل وفضيلته بذلك، أبلغ من كونه مجرد ابن له. { داوود وسليمان } بن داود { وأيوب ويوسف } بن يعقوب. { وموسى وهارون } ابني عمران، { وكذلك } كما أصلحنا ذرية إبراهيم الخليل، لأنه أحسن في عبادة ربه، وأحسن في نفع الخلق { نجزي المحسنين } بأن نجعل لهم من الثناء الصدق، والذرية الصالحة بحسب إحسانهم. { وزكريا ويحيى } ابنه { وعيسى } ابن مريم. { وإلياس كل } من هؤلاء { من الصالحين } في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصالحين وقادتهم وأئمتهم. { وإسماعيل } بن إبراهيم أبو الشعب الذي هو أفضل الشعوب، وهو الشعب العربي، ووالد سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم { ويونس } بن متى { ولوطا } بن هاران، أخي إبراهيم. { وكلا } من هؤلاء الأنبياء والمرسلين { فضلنا على العالمين } لأن درجات الفضائل أربع - وهي التي ذكرها الله بقوله: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق، بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته "سارة" من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72، 73] ، وبشروه (1) مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلا وعقبا، كما قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] ، وهذا أكمل في البشارة، وأعظم في النعمة، وقال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم "يعقوب"، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم، عليه السلام، حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله، عز وجل، عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال [تعالى] (2) {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} [مريم: 49] ، وقال هاهنا: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا} وقوله: {ونوحا هدينا من قبل} أي: من قبله، هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح، عليه السلام، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به -وهم الذين صحبوه في السفينة -جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذرية نوح، وكذلك الخليل إبراهيم، عليه السلام، لم يبعث الله، عز وجل، بعده نبيا إلا من ذريته، كما قال تعالى: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} الآية [العنكبوت: 27] ، وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٣٨٥) ↗

التحرير والتنوير

والإتيان بصيغة الجمع في درجات باعتبار صلاحية من نشاء لأفراد كثيرين متفاوتين في الرفعة، ودل فعل المشيئة على أن التفاضل بينهم بكثرة موجبات التفضيل، أو الجمع باعتبار أن المفضل الواحد يتفاوت حاله في تزايد موجبات فضله. وقرأه البقية- بتنوين درجات-، فيكون تمييزا لنسبة الرفع باعتبار كون الرفع مجازا في التفضيل. والدرجات مجازا في الفضائل المتفاوتة. ودل قوله من نشاء على أن هذا التكريم لا يكون لكل أحد لأنه لو كان حاصلا لكل الناس لم يحصل الرفع ولا التفضيل. وجملة: إن ربك حكيم عليم مستأنفة استئنافا بيانيا، لأن قوله: نرفع درجات من نشاء يثير سؤالا، يقول: لماذا يرفع بعض الناس دون بعض، فأجيب بأن الله يعلم مستحق ذلك ومقدار استحقاقه ويخلق ذلك على حسب تعلق علمه. فحكيم بمعنى محكم، أي متقن للخلق والتقدير. وقدم حكيم على عليم لأن هذا التفضيل مظهر للحكمة ثم عقب ب عليم ليشير إلى أن ذلك الإحكام جار على وفق العلم. [84- 87] ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٣٦) ↗