البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٦٤

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي { قل } للمشركين بالله الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: { لئن أنجانا من هذه } الشدة التي وقعنا فيها { لنكونن من الشاكرين } لله، أي: المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته. { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة { ثم أنتم تشركون } لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟!

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ٦٣–٦٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} لما قال: {ثم أنتم تشركون} عقبه بقوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا [من فوقكم أو من تحت أرجلكم] } (1) أي: بعد إنجائه إياكم، كما قال في سورة سبحان: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 66 -69] . قال ابن أبي حاتم: ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هارون الأعور، عن جعفر بن سليمان، عن الحسن في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال: هذه للمشركين. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد [في قوله] (2) {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فعفا عنهم. ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان، وعليه التكلان، وبه الثقة. قال البخاري، رحمه الله، في قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} يلبسكم: يخلطكم، من الالتباس، يلبسوا: يخلطوا. شيعا: فرقا. حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك". {أو من تحت أرجلكم} قال: "أعوذ بوجهك". {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه أهون -أو قال: هذا أيسر". وهكذا رواه أيضا في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عند حلول الكرب بكم، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك، ومن كرب كل سوى ذلك وهم، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه، التي لا تقدر لكم على نفع ولا ضر، ثم أنتم بعد تفضله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسيم الهم تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٩٥) ↗

التحرير والتنوير

وقدم المجرور في قوله له الحكم للاختصاص، أي له لا لغيره، فإن كان المراد من الحكم جنس الحكم فقصره على الله إما حقيقي للمبالغة لعدم الاعتداد بحكم غيره، وإما إضافي للرد على المشركين، أي ليس لأصنامكم حكم معه، وإن كان المراد من الحكم الحساب، أي الحكم المعهود يوم القيامة، فالقصر حقيقي. وربما ترجح هذا الاحتمال بقوله عقبه: وهو أسرع الحاسبين أي ألا له الحساب، وهو أسرع من يحاسب فلا يتأخر جزاؤه. وهذا يتضمن وعدا ووعيدا لأنه لما أتي بحرف المهلة في الجمل المتقدمة وكان المخاطبون فريقين: فريق صالح وفريق كافر، وذكر أنهم إليه يرجعون كان المقام مقام طماعية ومخالفة فالصالحون لا يحبون المهلة والكافرون بعكس حالهم، فعجلت المسرة للصالحين والمساءة للمشركين بقوله: وهو أسرع الحاسبين. [63، 64] قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) استئناف ابتدائي. ولما كان هذا الكلام تهديدا وافتتح بالاستفهام التقريري تعين أن المقصود بضمائر الخطاب المشركون دون المسلمين. وأصرح من ذلك قوله: ثم أنتم تشركون. وإعادة الأمر بالقول للاهتمام، كما تقدم بيانه عند قوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام: 40] الآية. والاستفهام مستعمل في التقرير والإلجاء، لكون ذلك لا ينازعون فيه بحسب عقائد الشرك. والظلمات قيل على حقيقتها، فيتعين تقدير مضاف، أي من إضرار ظلمات البر والبحر، فظلمات البر ظلمة الليل التي يلتبس فيها الطريق للسائر والتي يخشى فيها العدو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٢٨٠) ↗